وجوه مختلفة . فقوله : « فيجب أن يكون الأجرام السماوية » لا يريد به الوجوب في نفس الامر ؛ بل بحسب الظنّ .
وقال الإمام معترضا : لم لا يجوز أن يصدر في أوّل الأمر عقول كثيرة ، ثمّ يكون عقل وفلك ثمّ بعده عقول آخر كثيرة ، ثمّ عقل آخر وفلك آخر « 1 » . . . وهكذا ؟ فلا يلزم أن يكون الأفلاك متساوية للعقول .
وهذا اعتراض على ما لم يزعمه الشيخ أصلا ؛ بل ربّما يصرّح « 2 » بخلاف ذلك . وإليه الإشارة « 3 » بقوله : « ويظهر من ذلك أنّ اعتراض الفاضل الشارح . . . إلى قوله : سخيف » . وكذلك حكمه بأنّ الجواهر العقلي والجرم السماوي أوّل كثرة وجب صدورها عن المبدأ الأوّل ، لأنّ وجوب صدور السماويات مع استمرار صدور العقول وإن اقتضى وجوب صدور تلك الكثرة ليس بدالّ على أنّها أوّل كثرة . لجواز صدور عقول كثيرة أوّلا غير مترتّبة على ما سيصوّره الشارح ثمّ يترتب عقول ويصدر السماويات مع استمرارها . فهو أيضا بناء على الأنسب .
[ 45 / 2 - 245 / 3 ] قوله : إذا « 4 » ثبت هذا فنقول .
لمّا كان المذهب المنسوب إلى القوم أنّ الماهيّة ليست مجعولة بل المجعول الوجود ، فالوجود هو الصادر بالحقيقة ، وأمّا الماهيّة فتحقّقها في الخارج بواسطة الوجود ، فهي مفعولة بالعرض والمفعول الحقيقي هو الوجود . فإذا صدر من المبدأ شيء له هوية أي :
ماهية لكن الصادر عنه هو الوجود بناء على أنّ المهيات « 5 » غير مجعولة وهو مغاير للماهيّة ، وإليه أشار بقوله : « ومفهوم كونه صادرا عن المبدأ الأوّل « 6 » » . . . إلى آخر . فالوجود والماهيّة مفعولان ، أحدهما وهو الوجود بالذات ، والآخر بالعرض .
وهذا الكلام من الشارح تصريح بأنّ في الخارج أمرين : ماهية ووجود [ 73 ] ، وقد صرّح في النمط الرابع بخلافه ! وقد حقّقناه .
هامش
( 1 ) . ص : آخر .
( 2 ) . م : صرّح .
( 3 ) . م : أشار .
( 4 ) . م : وإذا .
( 4 ) . م : وإذا .
( 5 ) . م : الماهيّة .
( 6 ) . ق ، ص : الأوّل .