صور الأجسام صنفان : صور « 1 » حالّة فيها ، وصور « 2 » غير حالّة فيها « 3 » ؛ بل هي صور كمالية لها . أمّا الصّور المادّة فلمّا كان قوامها بالمادّة كان فعلها بواسطة المادّة ؛ بل بواسطة الجسم ، لأنّ الكلام في الصور النوعية وهي تقوم « 4 » بالجسم ، فيكون فعلها بمشاركة الوضع . والوضع هاهنا بمعنى المقولة ، أي : يتوقّف فعلها في غيرها على أن يكون لجسمها وضع مخصوص بالنسبة إلى الغير من مماسّة ، أو مجاورة « 5 » ، أو مقابلة ، أو غير ذلك .
ولمّا كانت هذه المقدّمة بديهية نبّه عليها باستقرار الأجسام وتأثيراتها [ 71 ] ، فإنّ النار الّتي في المشرق « 6 » لا تؤثّر في الماء الّذي في المغرب « 7 » ؛ بل فيما يجاورها « 8 » ؛ وكذا الشمس لا تضيء كلّ شيء ، بل ما يقابلها « 9 » . وأمّا الصور الكمالية فلمّا لم تحتج إلى الجسم في وجودها فلو كانت غير محتاجة في فعلها أيضا إليه كانت عقلا ، لا نفسا . فيكون فعلها أيضا بمشاركة الوضع .
وأمّا المقدّمة الثالثة : فهي إنّ صورة الجسم لا يفعل فيما لا وضع له بالقياس إلى جسمها ، وإلّا لم يكن فعلها بحسب الوضع . ضرورة أنّه إذا لم يكن لغيرها « 10 » وضع بالقياس إلى جسمها لم يكن لجسمها وضع بالقياس إليه ، وهذا معنى قوله : « ولا توسّط للجسم بين الشيء وبين ما ليس بجسم » . أي : يستحيل أن يكون الجسم متوسّطا بين الشيء وهو الصورة وبين ما ليس بجسم « 11 » وهو ما لا وضع له .
وأمّا « 12 » الرابعة : فهي إنّ علّة الجسم علّة لجزئيه .
لا يقال : لا نسلّم « 13 » أن يكون علّة لجزئية ؛ بل يجب أن يكون علّة للصورة فقط كما مرّ في النمط الرابع ؛ لأنّا نقول : ثبت في النمط الأوّل أنّ الصورة علّة للهيولي ، فتكون علّة الصورة علّة لهما جميعا ؛ على أنّ علّية أحدهما كافية في الاستدلال .
هامش
( 1 ) . م ، ص : صورة .
( 2 ) . م ، ص : صورة .
( 3 ) . ج ، س : فيها .
( 4 ) . س : مقوّمة .
( 5 ) . أو مماسّة .
( 6 ) . م : الشرق .
( 7 ) . م : الشرق .
( 8 ) . م ، ص : يجاوره .
( 9 ) . ج : بل مقابلها .
( 10 ) . م : بغيره .
( 11 ) . س : أي يستحيل . . . بجسم .
( 12 ) . م : + المقدّمة .
( 13 ) . س : لا يمكن .