تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وبعد تقرير المقدّمات نقول : الجسم لا يصدر عن الجسم وإلّا لكان علّة لجزئية : الهيولى والصورة . لكن ليس لشيء منهما وضع هو هيئة للشيء بسبب نسبة بعض أجزائه إلى بعض « 1 » ، وبسبب نسبة « 2 » أجزائه إلى غيره . ولا شكّ أنّ مثل هذه الهيئة لا يعرض لما ليس بجسم ، وشيء من الهيولى والصورة ليس بجسم . وما لا وضع له لا يصدر عن الجسم . فلا يصدر عن الجسم شيء منهما ، فلا يصدر الجسم عن الجسم ؛ وهو المطلوب . فإنّ قلت : الجسم لمّا جاز أن يعدّ مادّة لقبول صورة سابق ، فلم لا يجوز أن توجد فيها صورة « 3 » بحسب الوضع السابق ؟ فنقول : تبيّن أن لا بدّ من الوضع حال الفعل ، فالوضع « 4 » السابق لا يفيد . واعلم ! أنّ هذا الدليل يدلّ على أنّ علّة الجسم لا يجوز أن تكون الهيولى ولا الصورة ، لأنّ تأثير كلّ منهما لا يكون إلّا بواسطة الأخرى ، فيكون تأثير كلّ منهما بواسطة الجسم ، فوجب أن يكون بمشاركة الوضع قطعا ، وحين ثبت أنّ علّته ليست الجسم « 5 » ولا النفس ، ولا الواجب تعيّن أن يكون علّته العقل [ 72 ] . فإذن ثبت أنّ كلّ جسم لا يكون علّته إلّا العقل . وهذا هو تمام الطريقة الرابعة في إثبات العقول .

[ 44 / 2 - 241 / 3 ] قوله : أحكام ثلاثة .

هذه الأحكام منظور فيها : أمّا في الأوّل : فلما قيل من أنّ المعلول الأوّل هو الروح الأعظم لا العقل . وأمّا في الثاني : فلجواز صدور العقل الثاني من الأوّل ، والثالث من الثاني . . . وهكذا . وأمّا في « 6 » الثالث : فلجواز صدور السماويات عن الواجب بتوسّط الجواهر العقلية . والجواب عن الأوّل : إنّ الثابت بالدليل أنّ المعلول الأوّل ليس عرضا ولا جسمانيا ولا نفسا ؛ ثمّ ما شئت فسمّه ، فلا تشاحّ « 7 » في الأسماء ! وعن الأخيرين : أنّ بناء مثل هذه الأحكام ليس على اليقين والجزم ؛ بل على
هامش
( 1 ) . ج : البعض .
( 2 ) . س : + بعض .
( 3 ) . م : - صورة .
( 4 ) . س : والوضع .
( 5 ) . م : فوجب . . . الجسم .
( 6 ) . س : في .
( 7 ) . س : فلا مشاحة .
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 309 | قطب الدين الرازي