تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

[ 39 / 2 - 233 / 3 ] قوله : ولعلّك تقول : هب أنّ علّة الجسم السماوي « 1 » غير جسم .

تقريره : إنّك تجعل الحاوي وعلّة المحويّ مستندين إلى علّة . فيكون الحاوي متقدّما على المحويّ ، لأنّ ما مع المتقدّم متقدّم . وحينئذ يكون مع الحاوي إمكان المحويّ ، فيلزم إمكان الخلأ كما لزم على تقدير كون الحاوي علّة . أجاب : بأنّ الحاوي إذا كان علّة للمحويّ كان سابقا على المحويّ متحدّدا بوجوده السطح ، فيكون للمحويّ معه امكان ؛ فلا يجب معه ما يملأه فيمكن الخلأ . وهذه هي الطريقة الّتي أشرنا إليها فيما سلف مستغنية عن « 2 » التعرّض للمعيّة بين عدم الخلأ ووجود المحويّ في الثبوت . أمّا إذا لم يكن علّة للمحويّ وكان مع علّة المحويّ لم يلزم أن يتقدّم على المحويّ ، لأنّ تقدّم علّة المحويّ عليه ليس بالزمان حتّى يكون ما معه متقدّما عليه ؛ بل بالذات والعلّية . وما معهما - وهو الحاوي ليس بعلّة ؛ فلا يلزم تقدّمه عليه . ونظر الإمام في قوله : وأمّا التقدّم الذاتي فانّما يكون للعلّة لا لما ليس بعلّة . لأنّ التقدّم الذاتي ينقسم إلى التقدّم بالطبع - كتقدّم الواحد على الاثنين ، وإلى التقدّم بالعليّة كتقدّم حركة اليد على المفتاح . فحصره التقدّم الذاتي في العلّية ليس بجيّد . ثمّ يمكن أن يقال : هب ! أنّ ما مع العلّة لا يجب أن يكون متقدّما بالعلّية ، ولكن لم لا يجوز أن يكون متقدّما بالطبع ؟ فإذا « 3 » كان الحاوي متقدّما بالطبع على المحويّ عاد الالزام ! وردّه الشارح : بأنّ المراد بالتقدّم الذاتي هو التقدّم بالعلّية ، لأنّ كون الحاوي متقدّما « 4 » على المحويّ بالطبع غير متصوّر . وفيه نظر ! لأنّ المحويّ إنّما لا يستلزم الحاوي لو لم يكون محتاجا إليه [ 68 ] ، أمّا لو فرض أنّه متقدّم عليه بالطبع كما إذا كان شرطا - فالمحويّ يكون محتاجا إليه مستلزما له . وحينئذ يعود السؤال .
هامش
( 1 ) . س : الحاوي .
( 1 ) . س : الحاوي .
( 2 ) . س : على .
( 3 ) . ج : وإذا . س : فإنّه إذا .
( 4 ) . ج : + بالطبع .