ارتفاعه نظرا إلى الأوّل ، وليس « 1 » كذلك ، فإنّ وجوب المعلول مرتّب على وجوب « 2 » العلّة .
وعندي أنّ هذه المقدّمة مستدركة في البرهان ! إذ يكفي أن يقال : لو كان الحاوي علّة للمحويّ لتقدّم بالوجوب عليه ، فقد وجب الحاوي ولم يجب وجود المحويّ بعد ، لكن المحويّ هو الّذي يملأ مقعّر الحاوي ، فإذا لم يجب وجود المحويّ لم يجب ملأ مقعّر الحاوي ، وإذا لم يجب ملأ مقعّر الحاوي « 3 » لم يجب عدم الخلأ بالضرورة [ 61 ] . وسيبيّن الشيخ لزوم الخلف بمجرّد هذه المقدّمات في جواب السؤال الأوّل من غير احتياج إلى تلك المقدّمة .
وأمّا قوله هاهنا : « وجود المحويّ وعدم الخلأ معا » ، فالمراد « 4 » بالمعيّة « 5 » المعيّة في الوجوب وعدمه ، لا في الوجود والعدم كما تخيّله الشّارحون . فليس المراد إلّا أنّ وجود المحويّ إذا لم يجب لم يجب عدم الخلأ « 6 » . وبيّنه بأنّ عدم الخلأ متى وجب وجب وجود المحويّ ، فإنّ وجوب عدم الخلأ إذا استلزم وجوب المحويّ كان عدم وجوب المحويّ مستلزما لعدم وجوب « 7 » الخلأ ، بحكم عكس النقيض .
لا يقال : لو صحّت الدلالة يلزم أن لا يكون للحاوي وجوب ووجود ، لأنّه لو كان للحاوي وجوب ووجود فلا يخلو إمّا أن يكون معه وجوب / 32
SA
/ المحويّ ، أو إمكانه ؛ وأيّا ما كان يكون مع وجوب الحاوي إمكان المحويّ . أمّا على تقدير الإمكان فظاهر ، وأمّا على تقدير الوجوب فلأنّه لا يكون واجبا لذاته « 8 » بل واجبا لغيره . والوجوب بالغير مستلزم للامكان ، ومعيّة الملزوم « 9 » مستلزمة لمعيّة اللازم ؛ فيكون مع وجوب الحاوي ووجوده إمكان المحويّ ، فلا يجب وجود ما يملأه ، فيلزم إمكان الخلأ .
لأنّا نقول : لا نسلّم استلزام معيّة الملزوم لمعيّة اللازم [ 62 ] ، وإنّما يكون كذلك لو لم يكن اللازم مقدّما على الملزوم ، لكن الإمكان متقدّم على الوجوب والمتقدّم على المعلول لا يجب أن يكون معه ، وهو ظاهر .
الطريق الثاني في تقرير البرهان : طريق التقدّم والتأخّر . وهو أن يقال : لو كان الحاوي
هامش
( 1 ) . م : فليس .
( 2 ) . س : وجود .
( 3 ) . ص : وإذا . . . الحاوي .
( 4 ) . ج : والمراد .
( 5 ) . س : بالمعيّة .
( 6 ) . س : الخلأ .
( 7 ) . م : + عدم .
( 8 ) . ج ، س : بذاته .
( 9 ) . س : اللزوم .