التعاقب إذا كانت مترتّبة وضعا أو طبعا ؛ إذ يظهر بعد تطبيق الجملتين انقطاع الناقص وتناهيه . ويلزم منه تناهي الزائدة ، لأنّها زائدة على الناقصة بقدر المتناهي .
فالحقّ في الجواب ما ذكرنا سابقا : إنّ زيادة الغير المتناهي على الغير المتناهي إنّما يكون محالا إذا كان في جانب الغير المتناهي ؛ وهاهنا ليس كذلك .
والجواب : إنّ برهان التطبيق لا يجري عند الشيخ وسائر الحكماء في صورة التعاقب ، لأنّ التطبيق لا يتصوّر بحسب وجودها في الخارج لأنّها ليست موجودة في الخارج مجتمعة ، والتطبيق نسبة تقتضي اجتماع المتطابقين ؛ ولا بحسب الوجود الذهني على التفصيل لامتناع ملاحظة الذهن أمورا غير متناهية بالتفصيل .
وأمّا الوجود على سبيل الإجمال فلا يكفي للتطبيق ولتطبيق كلّ واحد بإزاء نظيره من الأجزاء ، إذ لا يتحقّق حينئذ ترتّب وأوّل وثان وثالث إذ لا امتياز في الوجود الذهني الإجمالي .
[ 241 / 1 - 136 / 3 ] قال الشارح : وهو أنّ معنى توقّف الحادث اليومي على . . .
حمل الاستدلال على عدم الفرق بين انقضاء ما لا نهاية له في الزمان المتناهي وانقضائه في الزمان الغير المتناهي ، فإنّ المتكلّمين قالوا بأوّل الحوادث . فلهذا حكموا بامتناع الانقضاء ، إذ حينئذ يكون الانقضاء في الزمان المتناهي .
أقول : والأظهر كما مرّت إليه الإشارة أنّهم لم يفرّقوا بين الانقضاء في الجانب الغير المتناهي والانقضاء في الجانب المتناهي ، كما أنّ بناء الدليل الثالث على عدم الفرق بين الازدياد في الجانب الغير المتناهي والازدياد في الجانب المتناهي .
( 58 ) . قول الشارح : « بعد ذلك الوقت » أي : بعد الوقت الّذي فرض أنّه لم يوجد فيه حادث أصلا متعلّق بحسب المعنى بكلّ من الانقضاءين ، لأنّ مآل القولين واحد ؛ وحينئذ لم يكن راجعا إلى الشقّ الثاني .
- واللّه أعلم ! .