تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وفيه بحث لانّهم جعلوا قبول الانقسام من خواصّ مطلق الكمّ ورسموا الكمّ المطلق به بناء على أنّ المراد من القبول الإمكان الذاتي ومن الانقسام الانقسام الوهمي . اللّهمّ إلّا أن يحمل كلامه على أنّه أراد بقبول القسمة غير المعنى المشهور ، بل أراد به استعداد القسمة الخارجية . والشارح رحمه اللّه التزم اتّصاله من فرض الحركة والمسافة وانطباقه عليها على ما يستفاد من كلام الشيخ . والحقّ مراعاة كلامهما والاقتداء بهما . ( 17 ) . أراد « باستمراره » استمراره وبقائه ذاتا ، و « بعدم استقراره » عدم استقراره حالا ، وهي نسبته إلى الزمانيات الواقعة فيه لا عدم اجتماع الاجزاء ، لأنّه عندهم بسيط لا جزء له في امتداد المسافة كالحركة التوسّطية المنطبقة عليه . ويصرّح بذلك صاحب المحاكمات حيث قال : « وكذلك الموجود من الزمان شيء غير منقسم يفعل بسيلانه الزمان » . ( 18 ) . قد أورد عليه بعض المحقّقين بأنّ الزمان الممتدّ غير موجود في الخارج ، وكذا أجزائه على ما اعترف به ، فمن يدّعي أنّ العقل يحكم بأنّها لو وجدت في الخارج لكانت مجتمعة بل عند من ينفي وجود الأعراض الغير القارّة وجودها مستلزم لاجتماع أجزائها لا محالة . ثمّ قال : « بل التحقيق أنّ الزمان بمعنى الامتداد أمر يرتسم في الخيال من الآن السيّال الّذي هو الموجود في الخارج بسبب عدم استقراره وارتسامه على سبيل التدريج ، فإنّ أجزائه المفروضة متعاقبة في الارتسام » . أقول : فيه نظر ! إذ في الحركة الكمّية أيضا يتعاقب المقادير المختلفة في الحدوث ولا تفاوت بينهما إلّا بأنّ التعاقب في الزمان بحسب الحدوث في الخيال وهو المراد بالارتسام فيه وفي الحركة بحسب الحدوث في الخارج . وتمام تحقيق ذلك يطلب من تعليقاتنا على التجريد . ( 19 ) . يمكن أن يقال : المدّعى هاهنا أنّ قبل كلّ حادث كمّ متّصل غير قارّ الذات كما صرّح به الشارح في صدر الفصل قبلية لا تجامع معها القبل والبعد . والمخلّص : إنّ المدّعى إثبات تقدّم الزمان على وجود كلّ حادث ؛ لا أيّ تقدّم كان ، بل هذا النوع من التقدّم ؛ لأنّ تقدّم الزمان على شيء لا يجب أن يكون بهذا النحو ، بل بنحو آخر - كالتقدّم بالطبع أو بالرتبة مثلا .