تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أنّ علّة الافتقار هي الإمكان فغير نافع هاهنا ؛ إذ الكلام في أنّ مذهبهم ما ذا ؟ هذا . لكن قد اشتهر بينهم أيضا أنّهم قالوا بأنّ صفات الواجب - تعالى - آثار له - تعالى - على سبيل الإيجاب ، إذ استنادها إليه على سبيل الاختيار يوجب حدوثها . وكلام الشارح - رحمه اللّه - ناظر إلى هذا ؛ فتأمّل ! ( 13 ) . وجه النظر أنّ الطبيعي أنّما يبحث عمّا يعرض المادّة ، وكون العالم أزليا مستندا إلى فاعل أزلي ليس وظيفة علم الطبيعي ولا يكون من مسائلها ، إذ ليس ثبوته للعالم من جهة المادّة . على أنّ العالم بعضه مشتمل على المادّة وبعضه لا . أقول : لم يقل الشارح - رحمه اللّه - إنّه بحث طبيعي بمعنى أنّه من مسألة علم الطبيعي ، بل قال : إنّهم في الطبيعي ذكروا هذا ؛ ولعلّ ذكره ليس على سبيل أنّه مسألة له . وقد مرّ أنّ أرباب الطبيعي مختصّون بطريق في إثبات الواجب وليس إثبات الواجب من مسائل علم الطبيعي .

[ 221 / 1 - 82 / 3 ] قال الشارح : ولم يذهبوا إلى أنّه ليس بقادر . . .

فيه بحث ! لأنّ للاختيار معنيين : أحدهما صحّة الفعل والترك ، والواجب - تعالى - مختار عند المتكلّمين بهذا المعنى دون الحكماء ؛ وثانيهما : معنى إن شاء فعل وإن لم يشاء لم يفعل ، والواجب عند الحكماء مختار بهذا المعنى . وظاهر أنّ الاختيار الّذي ذكره ونقل عن الفلاسفة نفيه عنه - تعالى - بهذا المعنى ؛ هذا . ويمكن أن يقال : المعنى الأوّل يرجع إلى المعنى الثاني ، لأنّ صحّة الفعل والترك إنّما هي قبل الإرادة نظرا إلى نفس القدرة ، وأمّا بعد الإرادة فالفعل واجب ، ضرورة أنّها جزء أخير للعلّة . والتخلّف عن العلّة التامّة محال ؛ سواء كانت العلّة موجبا أو مختارا . وتمام تحقيق ذلك سيجيء في النمط السابع - إن شاء اللّه تعالى - . ( 14 ) . لم يظهر من تقريره اتّصاله ، وإنّما يظهر ممّا ذكره الشيخ وبيّنه الشارح من أنّه منطبق على الحركة ، والمسافة غير مركّبة من أجزاء لا يتجزّى .
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 207 | قطب الدين الرازي