تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
( 15 ) . حاصله أنّه لا بدّ من معروض للقبلية بالذات ، فلو فرض أنّه ذات العدم فلم يجز أن يصير بعد ، لأنّ ما بالذات لا يختلف . وهذا بناء على أنّ ذات العدم الّذي يتعقّبه الحادث والّذي يتعقّب بالحادث واحدة . وذلك حقّ ؛ لأنّ السلوب لا يتميّز بذواتها وإنّما يتمايز بملكاتها ومعروضاتها ، والملكة هاهنا وهو وجود الحادث واحد ، وكذا المعروض . ولا يمكن أن يقال : معروض القبلية هو الذات المقيّدة بكونها متقدّمة على الحادث أو بكونها ممّا يتعقّبها الحادث ، والّا لزم علّية الشيء لنفسه أو لمضايفه . وهذا بخلاف أجزاء الزمان ، لأنّ ذات الزمان الماضي لا يصير بعد أصلا ويكون مغايرا للذات المستقبل . وأمّا أنّه لو تغاير ذاتا هما فذلك إمّا بالماهيّة أو بالتشخّص وعلى التقديرين يلزم انفصال أجزاء الزمان فسيجيء مع جوابه . وبما قرّرنا ظهر اندفاع الاعتراض الأوّل والثاني . لكن يرد عليه : أنّه لا يلزم أن يكون للقبلية معروض بالذات إن أريد به نفي الواسطة في الثبوت ؛ كالشكل ، فإنّه يعرض الجسم بواسطة التناهي ، ولا يمكن أن يكون التناهي معروضه . ولو سلّم فلعلّه ذات العدم المأخوذ مع قيد ليس نفس التقدّم ولا كون الحادث يتعقّب به ؛ وفيه ما فيه ! ومسلّم إن أريد به نفي الواسطة في العروض / 13
DA
/ ضرورة امتناع تسلسل المعروضات ، لكن لا نسلّم أنّ العدم لو كان معروضا بالذات بالقياس إلى القبلية امتنع أن يصير بعدا ، إذ انفكاك العارض عن المعروض الّذي يعرضه بالذات بهذا المعنى جائز ، بل واقع شائع كالحركة العارضة للسفينة . أقول : الأصوب أن يقال : إنّا نعلم أنّه يتحقّق قبل الحادث قبل يمتنع أن يصير بعد على ما أشار إليه الشيخ حيث قال : « ليس كقبلية الواحد الّتي هي على الاثنين الّتي قد يكون بها ما هو قبل وما هو بعد معا في حصول الوجود ، بل قبلية لا يثبت مع البعد » ؛ فلا يجوز أن يكون هو نفس العدم أو الفاعل . ( 16 ) . أراد بالمقدار الكمّ لا المتصل ، إذ لم يظهر من بيانه خصوص المتصل وأثبت بعيده الاتّصال بقبول الانقسام إلى الأجزاء .
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 208 | قطب الدين الرازي