ليس منافيا لافتقاره إلى الغير على ما زعمه الجمهور ، إذ سبب التعلّق عندهم هو الحدوث فلا يلزم المصادرة . ومقصود الشيخ هاهنا يحصل بمجرّد هذا ، وإليه أشار الشارح حيث قال : « فالدائم إن كان واجبا بغيره كان مفتقرا ، وإلّا فلا » . وهذا القدر كاف بحسب غرضه هاهنا وهو جواز افتقار الدائم إلى الغير ، فصار حاصل كلامه رحمه اللّه : إنّ كلامك يرجع إلى أنّه على الشيخ أن يبيّن افتقار الدائم إلى الغير مع أنّه لم يبيّنه .
فنقول : ليس على الشيخ إلّا البيان بهذا الوجه الّذي ليس فيه فساد وقد بيّنه ، وأمّا البيان بالوجه الآخر المشتمل على المصادرة فلا يجب على الشيخ هاهنا ولا يفتقر غرضه هاهنا إليه ، فلهذا لم يبينه هاهنا ، بل إنّما يبيّنه فيما سيجيء من إثبات قدم العالم والعقول ؛ فتأمّل ! .
وأمّا إنّ قول الشارح : « بيّن الشيخ أنّ علّة التعلّق بالغير هي الوجوب بالغير » ، ينافي ما مرّ منه : أنّ البحث عن علّة الحاجة ليس بمفيد ؛ فقد عرفت أنّ منشأه الخلط بين علّة الافتقار وعلّة التعلّق ، وعلمت الفرق بينهما . / 12
DB
/
[ 221 / 1 - 81 / 3 ] قال الشارح : مثبتي الأحوال من المعتزلة قائلون بذلك . . .
مثبتي الأحوال قالوا : الأحوال الخمسة الّتي هي : العالمية والقادرية والحييّة والموجودية والألوهية على ما زادها أبو هاشم ثابتة في الأزل مع الذات ، ولم يقولوا بوجودها ؛ بل إنّهم فرّقوا بين الثبوت والوجود . فلا يدخل فيما فسّروا القديم بما لا أوّل لوجوده على ما ذكره الشارح في نقد المحصّل .
[ 221 / 1 - 82 / 3 ] قال الشارح : فهم بين أن يجعلوا الواجب لذاته . . .
فيه بحث لأنّ علّة الافتقار إلى الغير عند جمهور المتكلّمين هو الحدوث على ما نقله الشارح عن الإمام . وإذا كان كذلك فصفات الواجب - تعالى - لمّا كانت قديمة لم تكن عندهم مفتقرة إلى علّة لفقدان علّة الافتقار فيها ، وهي الحدوث فالظاهر من مذهبهم أنّ هذه الصفات ممكنة ذاتية عندهم غير مفتقرة إلى العلّة . وإلزامهم افتقارها إلى الغير بإثبات