فقط مبنيّ على أنّهم أرادوا بالحدوث حين جعلوه سببا للتعلّق هذا المعنى ، لا المعنى الأوّل . ولهذا قال الشارح : « الحدوث ليس مختصّا بحال الحدوث » . ثمّ قول الشارح :
« سواء كان المتعلّق حادثا أو غير حادث » مبنيّ على إطلاق لفظ المفعول في كلامه على اصطلاح القوم وهو المرادف للمعلول لا على اصطلاح الشيخ ، وليس فيه تناقض ، بل التكلّم بغير اصطلاح الشيخ .
( 11 ) . هذا منه مبنيّ على الخلط بين علّة التعلّق وعلّة الافتقار . ولا شكّ أنّ علّة الافتقار عند الحكماء على ما هو المشهور ونقله الإمام هو الإمكان بالذات ، والّذي نصّ عليه الشيخ أنّه سبب التعلّق هو الوجوب بالغير ؛ ومن المعلوم إنّ الإمكان بالذات متقدّم على الوجوب بالغير ، فليس عينه .
وأمّا إنّ الشارح ذكر أنّ هذا الفصل لبيان أنّ سبب تعلّق المفعول بالفاعل هو أنّه ممكن لذاته واجب لغيره ، فالمقصود بالذات منه الوجوب بالغير . وأمّا الإمكان الذاتي فضمّه مع الوجوب بالغير من جهة أنّه سبب بعيد للتعلّق . ولا شكّ أنّ كلام الشيخ والشارح محكم في أنّ المراد الوجوب بالغير وهذا الكلام عنه غير محكم في أنّ المراد هو الإمكان الذاتي ، فينبغي حمل غير المحكم على المحكم على ما مرّ منه نفسه .
وبما قرّرناه ظهر أنّ الشيخ لم يبحث عن علّة الحاجة .
لكن بقي الكلام في أنّ علّة الحاجة لو ثبت أنّها الإمكان لا ينفع في مقصود الشيخ وهو : افتقار المعلول في جميع أوقات وجوده إلى الفاعل ، إذ الإمكان إذا كان علّة للافتقار أي : للافتقار في الوجود والافتقار في العدم والإمكان ثابت دائما في جميع أوقات الوجود ثبت الاحتياج دائما . كيف والشارح رحمه اللّه أثبت في التجريد هذا المدّعى بعلّية الإمكان للافتقار ؟ ! نعم ما ذكر هاهنا من أنّ الوجوب بالغير سبب التعلّق بمعنى أنّ تعلّق الوجود بالفاعل بسبب أنّ الفاعل يجعله واجبا أظهر في هذا المقصود . فتأمّل تعرف ! ( 12 ) . لو كان المطلوب هو أنّ الدّائم مفتقر إلى الغير في نفس الأمر لكان في الكلام مصادرة ؛ أمّا لو كان المطلوب مجرّد أنّ الدائم يمكن أن يفتقر إلى الغير بمعنى أنّ دوامه
الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 205
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٢٠٥