تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
برهان الزمان . وكأنّ « 1 » سائلا يقول : المراد بهذا الإمكان إمّا الإمكان الاستعدادي ، وإمّا الإمكان الذاتي ؛ فإنّ كان الأوّل : فلا نسلّم أنّ كلّ حادث قبل حدوثه ممكن الوجود ؛ لأنّ « 2 » قوله : « كلّ حادث فهو قبل وجوده إمّا ممكن الوجود أو ممتنع الوجود » ، قلنا : لا نسلّم الحصر ، وهو ظاهر ؛ وإن كان الثاني : فلا نسلّم احتياجه إلى محلّ غير الممكن ، بل من المحال أن يقوم بغير الممكن وإلّا لكان الممكن في نفسه غير ممكن [ 30 ] . أجاب عنه بقوله : « واعلم ! أنّ كلّ إمكان » وهو تفصيل ذكره الشيخ في الشفاء ؛ وتقريره : انّ المراد الإمكان الذاتي ، وهو محتاج إلى محلّ غير الممكن ، لأنّ الإمكان الذاتي إنّما هو بالقياس إلى الوجود . والوجود إمّا بالذات أو بالعرض ، والوجود بالذات هو كون الشيء في نفسه ، والوجود بالعرض هو كون الشيء شيئا آخر كوجود الجسم أبيض « 3 » . فالممكن أن يوجد إمّا يمكن أن يوجد شيئا آخر ، أو يمكن أن يوجد في نفسه . فإن كان يمكن أن يوجد شيئا آخر فلا بدّ من وجود ذلك « 4 » الشيء حتّى يمكن أن يكون شيئا آخر [ 31 ] . كما يقال : الجسم يمكن أن يكون أبيض ، لأنّ الإمكان هنا إضافة إلى وجود الأبيض ، وهو وجود للجسم « 5 » بالعرض ، لأنّه كون الجسم شيئا آخر . وهكذا ما يقال : الجسم يمكن أن يوجد له البياض ، فليس معناه إلّا أنّ الجسم يمكن أن يكون موجودا آخر « 6 » هو أبيض . والغرض من قوله : « فهو يكون للشيء بالقياس إلى وجود شيء آخر له ، أو بالقياس إلى صيرورته موجودا « 7 » آخر » ، التعبير عن معنى الوجود « 8 » بالعرض بعبارتين متقاربتي المعنى ، فإنّ إحداهما : إنّ الوجود بالعرض هو أن يوجد شيء لشيء آخر ، وثانيهما : أن يوجد شيء شيئا آخر ؛ ولا شكّ أنّه متى وجد شيء لشيء « 9 » يصير بحسب وجوده له شيئا آخر ؛ وبالعكس .
هامش
( 1 ) . ج : فكأنّ .
( 2 ) . م : انّ .
( 3 ) . ص : الأبيض .
( 4 ) . م : فلا بدّ في وجوده من ذلك .
( 5 ) . ص : الجسم .
( 6 ) . م : + و .
( 7 ) . ص : وجودا .
( 8 ) . م : الموجود .
( 9 ) . ص : الشيء .