كما أنّ النقطة يفعل بسيلانها الخط .
وعند هذا « 1 » ظهر « 2 » اندفاع ما يقال : « إنّ قوله : هناك شيء يتجدّد ويتصرّم ، إن أراد به أن يتجدّد ويتصرّم في الخارج ولا شكّ « 3 » أنّ المتجدّد غير المتصرّم وهما جزءا « 4 » الزمان ، فيكون الزمان مشتملا بالفعل على الأجزاء « 5 » بعضها موجود وبعضها معدوم ، وذلك ينافي اتّصاله في ذاته ؛ وإن أراد أنّه يتجدّد ويتصرّم في العقل ، فهو باطل ، أمّا أوّلا : فلأنّه لا يدلّ على وجود الزمان في الخارج ؛ وأمّا ثانيا : فلانّ المتصرّم هو القبل والمتجدّد هو البعد . والقبلية والبعدية إضافتان « 6 » لا بدّ أن يكون معروضاهما معا في العقل . فلا يكون التجدّد والتصرّم في العقل » .
لأنّا نقول : العقل يحكم بأنّه يتجدّد ويتصرّم « 7 » لو كان موجودا في الخارج وله أجزاء بالفعل فيه [ 18 ] ، ولا يكون ذلك إلّا بوجود أمر غير قارّ الذات ، وهو الزمان .
وكذلك ما يقال : « الزمان إمّا مقدار الحركة بمعنى القطع ، أو مقدار الحركة بمعنى التوسّط . والأوّل ليس بموجود في الخارج ، والثاني لا يتجدّد ولا يتصرّم » .
فالجواب : إنّ المراد بالزمان هاهنا مقدار الحركة « 8 » بمعنى القطع ، وإنّه يدلّ على وجود الزمان « 9 » في الخارج كما حقّقناه .
واعلم ! أنّ في الدليل المذكور استدراكين :
أحدهما : إنّ المقدّمتين القائلتين بأنّ القبلية « 10 » ليست نفس العدم ولا ذات الفاعل لا دخل لهما في إثبات أنّ معروض القبلية أمر غير قارّ ، وذلك ظاهر . نعم ! يمكن أن يقال : إنّ إيرادهما لدفع توهّم أنّ القبل هو العدم أو ذات الفاعل ، إذ هما قبل الحادث .
وثانيهما : إنّه يمكن توجيه الدليل بوجهين :
الأوّل : إنّ وجود الحادث بعد أن لم يكن ، له « 11 » بعدية بالقياس إلى قبلية ، وليست تلك القبلية كقبلية الواحد على الاثنين بل قبلية لا يجتمع مع البعدية . والقبلية الّتي لا يجتمع مع
هامش
( 1 ) . م : ذلك .
( 2 ) . م : يظهر .
( 3 ) . م : فلا شكّ .
( 4 ) . م : جزء .
( 5 ) . م : أجزاء .
( 6 ) . م : إضافيان .
( 7 ) . م : متجدّد ومتصرّم .
( 8 ) . ص : - التوسّط و . . . الحركة .
( 9 ) . س : + هاهنا . . . الزمان .
( 10 ) بأنّ القبلية .
( 11 ) . س ، ق ، ص : - له .