تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
والاعتراض من وجوه : الأوّل : إنّ قوله : « القبل ليس نفس العدم » إمّا أن يراد به العدم الّذي يتعقّبه الحادث ، أو مطلق العدم . فإن أريد المقيّد فلا نسلّم أنّه بعد الحادث « 1 » ؛ وإن أريد المطلق فغاية ما في الباب إنّ القبل لا يكون مطلق العدم ، لكن لا يلزم منه أن يكون العدم المقيّد أعني : الّذي يتعقّبه الحادث . الثاني : النقض بالزمان ، فإنّه يمكن أن يقال : القبل لا يجوز أن يكون « 2 » هو « 3 » الزمان ، لأنّه يكون بعد . فإن قلت : الزمان الّذي هو قبل مغاير للزمان الّذي هو بعد ؛ فتقول : كذلك العدم الّذي هو قبل الحادث مغاير للعدم الّذي هو « 4 » بعده ، لأنّ هذا العدم طار ، وذلك أزلي زائل . وفرق بين الطاري والزائل . الثالث : إنّ الحادث إذا كان بعد أن لم يكن ، يكون « 5 » عدمه قبل وجوده بالضرورة ، وذلك يناقض أنّ القبل ليس هو عدم الحادث . الرابع : سلّمنا أنّ القبل أمر مغاير ، لكن لا نسلم أنّه غير قارّ . قوله : « لأنّه إذا فرض حركة تنطبق على أوّل الحادث » ؛ قلنا : معارض بأنّه إذا فرض قبل الحادث شئ ثابت لا تجدّد فيه ولا تصرّم ، فلا يكون في القبل تجدّد وتصرّم ، فلا يكون غير قارّ الذات . ولئن سلّمنا أنّه غير قارّ لكن لم لا يجوز أن يكون القبل هو الحركة المتصرّمة المتجدّدة « 6 » ؟ والجواب عن هذه الاعتراضات : إنّ الترديد في القبل بالذات ، فإنّه لا بدّ منه ، إذ معروض القبلية إن عرضته « 7 » القبلية بالذات فذاك « 8 » ، وإن عرضته « 9 » القبلية « 10 » بواسطة شيء آخر فذاك الشيء الآخر هو القبل بالذات ؛ وإليه أشار بقوله : « وليست القبلية نفس العدم » ، فإنّ معروض القبلية إذا كان قبلا بذاته « 11 » فكأنّه نفس القبلة .
هامش
( 1 ) . س : الحدوث .
( 2 ) . ق : - ان يكون .
( 3 ) . م : - هو .
( 4 ) . م : - هو .
( 5 ) . م : يكن .
( 6 ) . م : المتجددة .
( 7 ) . م : عرضه .
( 8 ) . س : فذلك .
( 9 ) . م : عرضه .
( 10 ) . ق : - القبلية .
( 11 ) . م : لذاته .