إذا تمهّد هذا فنقول : وجود الحادث بعد أن لم يكن بعدية بالقياس إلى قبلية ، فلا بدّ من معروض القبلية بالذات [ 15 ] . ولا شكّ أنّ معروض القبلية بالذات يستحيل أن يكون معروض البعدية ، فمعروض القبلية لا يكون نفس العدم ؛ لأنّ العدم لو اقتضى لذاته القبلية لا يكون بعد ذات الفاعل ، وإلّا لم يصر معا وبعد . فتعيّن أن يكون معروض القبلية بالذات أمرا مغايرا لهما . وعروض القبلية للعدم « 1 » لا ينافي أن يكون معروض القبلية بالذات مغايرا له « 2 » ، لجواز أن يكون عروض القبلية للعدم بواسطة ذلك المعروض حتّى أنّا استدللنا على وجود ذلك المعروض بعروض القبلية للعدم . وإذا ثبت أنّ معروض القبلية أمر مغاير فهو غير قارّ ؛ بل هو متجدّد متصرّم ، « 3 » لأنّ ذلك القبل ممتد « 4 » إلى الأزل ، وكلّ جزء يفرض منه يكون « 5 » سابقا على جزء آخر ، فإنّ القبلية الّتي من سنتين يكون قبل القبلية الّتي من سنة ، فهناك قبليات وبعديات متصرّمة « 6 » متجدّدة . ولكن ربّما يمنع « 7 » ذلك في بادي النظر ، فالشارح فرض الحركة بطريق التمثيل حتّى يتبيّن ذلك ، وإلّا لم يكن في الاستدلال / 15
SB
/ إليه حاجة .
ثمّ ذلك القبل يحتمل التقدير والزيادة والنقصان ، لأنّ قبل زيد إلى نوح مثلا أطول وأزيد منه « 8 » إلى موسى ، فيكون مقدارا [ 16 ] .
والحاصل إنّ لمعروض القبلية بالذات خواصّ :
إحداها : إنّه « 9 » يمكن أن يكون له أجزاء ، فإنّ قبل زيد إلى نوح يمكن أن يقسّم « 10 » ويقال : قبل زيد إلى عمرو مثلا ، ثمّ إلى بكر ، ثمّ إلى خالد ، ثمّ إلى نوح . وهذا يظهر غاية الظهور في الحركة الّتي فرضها الشارح ، فإنّ قبل الحادث إلى ابتداء الحركة ينقسم إلى قبله إلى ربع الحركة ، ثمّ إلى نصفها ، ثمّ إلى ثلاثة أرباعها .
الثانية : إنّ تلك الأجزاء لا يجتمع معا ؛ بل كلّ جزء يفرض فهو قبل بالقياس « 11 » إلى أجزاء ، بعد بالقياس « 12 » إلى آخر .
هامش
( 1 ) . ق : العدم .
( 2 ) . ق ، س ، ص : - له .
( 3 ) . س : متجدّدة متصرّمة .
( 4 ) . م : يمتدّ .
( 5 ) . ق ، س : - يكون .
( 6 ) . م ، س : + و .
( 7 ) . م : + كون .
( 8 ) . ك : - منه .
( 9 ) . ص : إنّها .
( 10 ) . م : ينقسم .
( 11 ) . ص ، ق : + إلى آخر .
( 12 ) . س : - إلى أجزاء بعد بالقياس .