إلى المؤثّر ، بل بالدلالة على قدرة المؤثرة . والفلاسفة اتّفقوا « 1 » على أنّ الأزلي يستحيل أن يكون فعلا لفاعل « 2 » مختار . فالفريقان اتّفقا على أنّ الأزلي يمكن أن يكون مستندا إلى الموجب ، ويمتنع أن يكون مستندا إلى القادر .
فمن يقول : الدائم هل يصحّ أن يكون مفتقرا « 3 » إلى المؤثر ؟
يقال له : أمّا إلى المؤثر المختار فلا يصحّ بالاتّفاق ، فلا خلاف أصلا في هذه المسألة .
نعم ! اختلفوا في أنّ العالم على تقدير كونه أزليا هل يسمّى فعلا « 4 » ؟ وهل يسمّى علّته فاعلا ؟ وهذا خلاف لغوي صرف .
أقول : الخلاف في هذه المسألة والخلاف في علّة الحاجة متلازمان ، لأنّه لو كان علّة الحاجة الحدوث استحال أن يحتاج الأزلي إلي المؤثّر ، لانتفاء العلّة ؛ ولو العلّة الإمكان ؛ وجب افتقاره إلى المؤثّر ، لوجود العلّة . وكذلك لو امتنع احتياج الأزلي كان « 5 » علّة الحاجة الحدوث « 6 » ، فإنّه لو كان علّتها الإمكان لزم احتياج الأزلي . ولو أمكن احتياج الأزلي كانت « 7 » علّة الحاجة الإمكان ، فإنّه لو كانت « 8 » علّتها الحدوث امتنع احتياجه ، فلا تلازم الخلافان . فلو لم يكن في تلك المسألة اختلاف « 9 » لم يكن في هذه المسألة أيضا خلاف ، لكن الخلاف في أنّ علّة الحاجة إلى المؤثّر الإمكان أو الحدوث ممّا لا يمكن أن « 10 » يدفع ، لغاية اشتهاره .
وأمّا كلام الشارح فحاصله : إنّ الإمام نقل في رفع الخلاف عن الفريقين قضايا ثلاثة نقلا غير مطابق ؛ إحداها : إنّ المتكلّمين جوّزوا استناد الأزلي إلى علّة موجبة . وإنّما / 15
SA
/ نفوا أزلية العالم بالدلالة على قدرة المؤثّر فيه . فهذا نقل عنهم بأنّهم بنوا مسألة الحدوث على مسألة الاختيار . وليس كذلك في سائر كتبهم ؛ بل الأمر بالعكس .
وثانيها : أنّهم نفوا القول بالعلّة والمعلول ، وهو أيضا « 11 » ليس كذب لما ذكر .
هامش
( 1 ) . ق : - اتّفقوا .
( 2 ) . ص : فعل الفاعل .
( 3 ) . م : مفتقر .
( 4 ) . ص : - هل يسمّى فعلا .
( 5 ) . م : لكان .
( 6 ) . ق : - استحال أن . . . الحدوث .
( 7 ) . م : كان .
( 8 ) . م : كان .
( 9 ) . م : خلاف .
( 10 ) . ص : - يمكن ان .
( 11 ) . ق : - أيضا .