فلا يكون وجوده من ذاته في شيء من الأوقات فيكون وجوده من الغير في جميع أوقات وجوده [ 8 ] ، فيكون متعلّقا بالفاعل دائما » كفى في بيان خطأهم ؛ لكنّه سلك طريقا آخر وليس تعيين الطريق بلازم .
على أنّ فيه فائدتين : تحقيق علّية الإمكان ، وإبطال علّية الحدوث . فوضع المفعول بإزاء المحدث وإن اعتبره « 1 » أصحابه أعمّ منه ، لأنّ نظر الجمهور مقصور عليه إذ « 2 » لم يثبتوا من الممكنات شيئا غير المحدث ، وفتّش عنه أنّ المتعلّق بالفاعل أيّ شيء هو ؟ ثمّ إنّ تعلّقه « 3 » على أيّ جهة ؟
فبيّن في المقام الأوّل : إنّ المتعلّق وجود المفعول . والقوم وإن كانوا موافقين معه في ذلك إلّا أنّ الاتّفاق ليس بحجّة في الحكمة ، وعلى الحكيم البيان بالبرهان ، سواء كان متّفقا عليه أو لا ! ثمّ بيّن أنّ سبب التعلّق الوجوب بالغير لا الحدوث ، حتّى يعلم أنّ المفعول متعلّق بالفاعل في جميع أوقات وجوده . وليس مطلوب الشيخ في هذا الفصل إلّا « 4 » هذا .
وأمّا إنّ الدائم يصحّ أن يكون مفتقرا إلى المؤثّر فهو وإن كان لازما من هذا البحث لأنّه لمّا كان سبب التعلّق هو الإمكان [ 9 ] / 14
SB
/ فالدائم إذا « 5 » كان ممكنا يكون مفتقرا إلى الفاعل إلّا أنّه ليس مطلوب الشيخ « 6 » هاهنا .
على « 7 » أنّ الإمام حقّق أن لا خلاف في هذه المسألة ، فليس في بيانه مصادرة على المطلوب .
وأمّا إنّ « 8 » من زعم أنّ علّة الحاجة الحدوث زعم أنّ الحدوث متى تحقّق تحقّقت « 9 » الحاجة وإن لم يتحقّق الإمكان ، فليس بشيء ؛ لأنّه وإن زعم كذلك إلّا أنّه زعم فاسد ، فإنّ الواجب لذاته يمتنع أن يحتاج إلى الغير ، وإلّا لم يكن واجبا لذاته قطعا .
وقال الشارح : أمّا قوله : « لا خلاف في أنّ المتعلّق بالفاعل هو « 10 » الوجود » ، فليس
هامش
( 1 ) . ق ، س ، ص : اعتبر .
( 2 ) . ق : - إذ .
( 3 ) . ص ، ق : + به .
( 4 ) . ص : - الّا .
( 5 ) . ص : إن .
( 6 ) . م : مطلوبا للشيخ .
( 7 ) . ق : إلّا .
( 8 ) . م : - إنّ .
( 9 ) . ص ، س ، ق ، ج : تحقق .
( 10 ) . ص ، ق : - هو .