تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
كان ذلك لقربهم الصّورى ومواجهتهم . ونقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « يا » نداء للرّوح و « أي » للقلب و « ها » للنفس . ولعلّ المراد منه أنّه نداء حيث يعتنى بكمال توجه المنادى يخاطب ب ( يا أيّها ) فإبهام هذه الكلمة مبالغة في طلب إقبال المخاطب من حيث ذكره أوّلا مبهما وأردف ذلك المبهم بحرف التنبيه الّتي أقيمت مقام ما يضاف إليه « أىّ » فكان النداء بهذه الصيغة طلبا لإقباله بكليّة قلبه وقالبه وظاهره وباطنه . ولا يكون المراد منه أنّ تلك الحروف حروف النداء . هذا هو الظاهر واللّه اعلم بمقصوده على النبي وعليه الصلاة والسّلام والتحية والإكرام فإنّ فهم دقائق كلامه لا يسعه الأذهان ولا يفي بشرح ما فيه من الحقائق البيان . ولعلّ النكتة في خطابهم بالكافرين دون أن يقال يا أيّها الّذين كفروا ، أنّ الكفر كان دينهم القديم ولم يتجدد لهم . أو لأنّ الخطاب مع الّذين علم استمرارهم على الكفر ، فهو كاللازم لهم ، ولعلّ نفى عبادة اللّه عنهم بصيغة واحدة من غير تغيير الأسلوب ، للأشعار بثباتهم على الكفر وعدم إيمانهم فيما بعد كما سبق أنّ الخطاب مع رهط من قريش علم من حالهم أنهم لا يؤمنون . ولعلّ التعبير عنهم بالكافرين دون المشركين مع كون الخطاب لهم ، إشارة إلى أنّ الكفر كلّه ملة واحدة كما ذهب إليه الشافعي . ونقل ابن كثير : أنّ الشافعي استدلّ بقوله تعالى : لكم دينكم ولى دين . على أنّ الكفر كلّه ملة واحدة فورث اليهود من النصارى وبالعكس إذا كان بينهما نسب أو سبب يتوارث به ، لأنّ الأديان ما عدا الإسلام كلّها كالشئ الواحد في البطلان . وذهب أحمد بن حنبل ومن وافقه إلى عدم توارث اليهود من النصارى وبالعكس ، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . لا توارث بين أهل ملّتين شيء . ( مسند ج / 2 ص 178 - 195 ) . أقول : الاستدلال المنقول عن الشافعي بهذه الآية ، لا يخلو عن ضعف وما ذكرناه من النكتة في التعبير بالكافرين يقويه بعض التقوية . وقوله تعالى : ولى دين . بمعنى ولى ديني حذف الياء اكتفاء بالكسرة لأنّ فواصل الآايات في هذه السورة هو النون كما في قوله تعالى :
فَهُوَ يَهْدِينِ
فَهُوَ يَشْفِينِ
. الشعراء /
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 64 | المحقق الدواني