ولكن الإمام جوزه في تفسيره الكبير [ ونقل عن بعض النحاة : أنّ ابن مالك على جوازه .
وقال أبو حيان [ 1 ] في تفسيره : إنّ قول الزمخشري أنّ « لا » لا يدخل إلّا على المضارع في معنى الاستقبال ، وإنّ « ما » لا يدخل إلّا على مضارع في معنى الحال ، ليس بصحيح بل ذلك غالب فيهما لا متحتّم وقد ذكر النحاة دخول « لا » على المضارع ويراد به الحال ودخول « ما » على المضارع ويراد به الاستقبال وذلك مذكور في المبسوطات من كتب النحو ، ولذلك لم يورد سيبويه ذلك بأداة الحصر ، بل ذكر الغالب فيهما ، انتهى ] « 40 » .
ونقل ابن كثير في تفسيره الكبير هاهنا ثلاثة أقوال :
الأوّل . لا أعبد ما تعبدون الان ولا أجيبكم فيما بقي من عمرى ، ولا أنتم عابدون ما أعبد وهم الّذين قال اللّه تعالى فيهم :
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً
. المائدة / 64 .
والثاني . ما حكاه البخاري وغيره من المفسرين أنّ المراد
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
في الماضي
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
في المستقبل .
الثالث . إنّ ذلك تأكيد محض .
قال وثمّ « 41 » قول رابع نصره أبو العباس ابن تيميّة [ 2 ] في بعض كتبه ، وهو أنّ المراد بقوله
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
نفى الفعل لأنّها جملة فعليّة
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
نفى قبوله لذلك بالكلّيّة ونفى الإمكان الشرعي أيضا وهو قول حسن أيضا ، انتهى ما ذكره ابن كثير .
أقول : [ لا يخفى ما فيه من الكدر ، فإنّ حمل
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
على الماضي لا يصحّ إلّا بتأويل بعيد ، وهو الحمل على حكاية حال الماضي ] « 42 » ، وفي إفادة الجملة الاسمية نفى القبول مناقشة يمكن رفعها بتكلّف .
هامش
( 40 ) ليس في نسخة . د
( 41 ) ثمّة . م
( 42 ) ليس في نسخة . د
( 1 ) أبو حيان - هو أثير الدّين محمد بن يوسف الأندلسي المعروف ب « أبو حيان النحوي » من علماء العربيّة والتفسير والحديث والتراجم واللغات المتوفى ( 745 ) تفسيره معروف ب « البحر المحيط » واختصره وسماه « النهر المادّ من البحر » .
( 2 ) هو أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السّلام كان كثير البحث في فنون الحكمة / داعية إصلاح في الدّين المتوفى ( 728 ) وله كتاب منهاج السنّة النبويّة في نقض كلام الشيعة .