خاتمة :
في الفوائد والمسائل المتعلّقة بهذه السّورة :
الأولى - أنّ هذه السورة مكّية بالاتفاق ، وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأها مع قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ في ركعتي الفجر . وروى الإمام أحمد عن ابن عمر : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب . قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . ( مسند ج / 2 ص 24 ، 35 ، 58 ) . وروى أبو القاسم الطبراني [ 1 ] عن جبلة بن حارثة أخي زيد بن حارثة : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ حتّى تمرّ بآخرها فإنّ فيها براءة من الشرك . وروى الإمام أحمد عن فروة بن نوفل عن الحارث بن جبلة قال : قلت : يا رسول اللّه علّمنى شيئا أقرأ عند منامي قال : إذا أخذت مضجعك من الليل فاقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فإنّها براءة من الشرك . ( مسند ج 5 ص 456 ) . الثانية - إن قيل إنّ إلقاء دلائل التوحيد أحسم لمادة الفساد وادخل في أفهامهم فما النكتة ؟ في عدم إيرادها ، هاهنا . فالجواب : أنّ الغرض الأصلي هاهنا رفع طمعهم الفاسدة في موافقة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهم في عبادة أصنامهم ، فمقتضى المقام المبالغة في نفى ما طلبوه ، وليس المقام مقام الاستدلال على نفى الشّرك ، مع أنّهم سمعوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دلائل التوحيد مرارا ، ولم يؤثّر فيهم ، فكان المهمّ في المقام التبري عنهم بالكليّة فإنّهم ليسوا من أهل الاستدلال كما علم من أحوالهم . الثالثة - ذكر الإمام : أنّ العادة جرت بأنّ يقال عند المتاركة وترك المشاحة « لكم دينكم ولى دين » وذلك لا يجوز ، لأنّ القرآن نزل ليهتدى به لا ليتمثّل به .