كانوا يعلمون انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن قطّ عابدا لمعبودهم كان المناسب في ردّهم نفى تجدد هذا الأمر كما هو مقتضى الجملة الفعلية ولما كان الخطاب مع جمع علم استمرارهم على الكفر وإنّهم لا يؤمنون ذكر نفى عبادتهم لمعبوده بصورة الجملة الاسمية الغير المقيّدة بزمان المفيدة للدوام بمعونة « 48 » المقام ثم المشاكلة مع قوله «
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
» اقتضت أن يقرن بقوله «
لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
» ليفاد أنّهم كما استمرّوا على الكفر أوّلا وآخرا - فهو المستمرّ مع الإيمان أوّلا وآخرا .
وأمّا إعادة قوله «
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
» مع تقدم « 49 » ذكره قريبا فلإفادة المبالغة في أنّهم لا يؤمنون أصلا أو لأنّ المراد في الأوّل نفى العبادة في الحال وفي الثاني نفى العبادة في الاستقبال على ما مرت تفصيله .
والحمد للّه ربّ العالمين وصلواته على سيّد المرسلين وخاتم النبيّين وآله وصحبه الطّاهرين .
هامش
( 48 ) لمعونة . م
( 49 ) تقديم . م