وهذه الكيفيات إنّما تحصل في المزاج الإنسانى بسبب تأثير الطبيعة في الغذاء والدواء ، فهو يحصل « 4 » من ازدواجهما « 5 » ، وليس ذلك الغذاء والدواء في نفسهما على المزاج الّذي يحصل في الإنسان « 6 » بعد تناولهما ، وذلك ظاهر جدّا ، كيف ولو كان هذا المزاج حاصلا لهما ، كانا « 7 » في عرض مزاج النوع الإنسانى ، فكانا « 8 » من أفراد الانسان ، فإنّ الصّورة والنفس الفائضة على الممتزج « 9 » إنّما يتبع المزاج على قواعدهم ، فاندفع الإشكال كذا قيل .
وأقول : فيه نظر ، فإنّ هذا الدّواء والغذاء قبل ورودهما على بدن الإنسان ، بل على كلّ نوع من أنواع المركّبات ، له مزاج ، فذلك المزاج إن كان من مراتب عرض المزاج الإنسانى ، لم يكن المزاج الإنسانى أقرب إلى الاعتدال الحقيقي من جميع الأمزجة « 10 » ، لاشتراك غيره معه في المزاج ، بل لزم أن يكون إنسانا على قواعدهم ، وهذا خلف ، فلا بدّ أن يكون أحرّ أو أبرد ، أو أرطب ، أو أيبس ، أو أحرّ وأرطب ، أو أحرّ وأيبس ، أو أبرد وأرطب ، أو أبرد وأيبس بالنسبة إلى مزاج الإنسان فيبقى الإشكال .
فالوجه في الجواب أن يقال : الخروج عن الاعتدال عبارة عن التفاوت بين مقادير الكيفيّات وعدم كونها على حدّ التساوي فكلّما كان التفاوت أكثر كان أبعد عن الاعتدال مثلا التفاوت بين العشر وتسعة « 11 » أعشار أقلّ من التفاوت بين نصف العشر والعشرين .
فإذا فرضنا أنّ كيفيّات مزاج الإنسان على النسبة الأولى ومزاج غيره على النسبة الثّانية أو نسبة أخرى يكون التّفاوت فيها أكثر كان أبعد عن الاعتدال [ الحقيقي فما هو أزيد في احدى الكيفيّات عن مزاج الإنسان يكون أبعد عن الاعتدال ] « 12 » ولا دخل في ذلك الجواب المذكور .
نعم لو قيل إنّ هناك أدوية وأغذية معتدلة بالنسبة إلى بدن الإنسان فيلزم أن يكون مشاركا للانسان في المزاج كان الجواب ما ذكر فتأمل .
هامش
( 4 ) محصل . ن - فهي يحصل . س .
( 5 ) من ازدواجها . خ . ل . ن .
( 6 ) للانسان . س . ف . ن .
( 7 ) كان . ح . ق .
( 8 ) فكان . ق . ن .
( 9 ) الممزّج . ق .
( 10 ) من سائر الأمزجة . س . ف .
( 11 ) وسبعة . ن
( 12 ) الزيادة في نسخة . س . ل . ن .