المسألة السّادسة من التفسير
قوله تعالى :
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
.
السجدة / 13 .
يقتضى بظاهره دخول جميع الفريقين في جهنّم ، والمعلوم من الآثار والأخبار وسائر الآايات خلافه ، وأجاب بعض المفسّرين عنه ، بأنّ ذلك لا يقتضى دخول الكلّ ، بل قدر ما يملأ به جهنّم ، كما إذا قلت ملأت الكيس من الدراهم ، فإنّه لا يقتضى دخول جميع الدراهم في الكيس .
ولا يخفى ما فيه ، فإنّه نظير أن تقول ملأت الكيس من جميع الدراهم ، فإنّه يقتضى « 1 » دخول جميع الدّراهم فيه ، فالكلام فيه كالكلام في المبحث .
والحقّ في الجواب أن يقال : المراد بلفظ أجمعين تعميم الأصناف ، وذلك لا يقتضى دخول جميع الأفراد ، كما إذا قلت : ملأت الجراب من جميع أصناف الطّعام ، لا يقتضى ذلك إلّا أن يكون فيه شيء من كلّ صنف من الأصناف ، لا أن يكون فيه جميع أفراد الطّعام .
وكقولك : امتلأ المجلس من جميع أصناف النّاس ، لا يقتضى أن يكون في المجلس جميع أفراد النّاس ، بل أن يكون فيه من كلّ صنف فرد وذلك ظاهر .
وعلى هذا يظهر فائدة لفظ أجمعين ، إذ فيه ردّ على اليهود وغيرهم من زعم أنّهم لا يدخلون النّار .
هامش
( 1 ) فإنّه بظاهره يقتضى . س . ف . ن .