تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
انتفاء تلك الصّورة ولا يلزم من انتفائها انتفاء ذات النّفس [ 1 ] بل يكفى فيه انتفاء فيضان الصّورة عنها . والحاصل أنّ حصول الصّورة الكماليّة للبدن يستلزم حصول النّفس لتوقّفها عليها وانتفاء تلك الصّورة لا يستلزم انتفاء النّفس المفيضة إيّاها إذ يكفى في انتفائه انتفاء أحد الأسباب والممكن ما لم يجب عدمه لا ينعدم . أقول : وفيه نظر لأنّ انتفاء الصّورة وإن لم يستلزم انتفاء النّفس من حيث كونها فائضة عنها فربما استلزمه من وجه آخر بأن يكون لازمة لوجود النّفس كما أنّ انتفاء الصّورة الفلكيّة يستلزم انتفاء عللها المفارقة لا من حيث مجرّد كونها فائضة عنها بل من حيث أنّها لازمة لوجودها . وأيضا إنّما يتمّ ذلك إن لو ثبت أنّ اعتدال مزاج البدن ليس شرطا لبقاء النّفس وإلّا لكان انتفاء الصّورة مستلزما لانتفاء النّفس ( لكونه مستلزما لانتفاء الاعتدال الذي هو مستلزم لانتفاء النفس ) « 4 » وكأنّه مغالطة نشأت من أخذ التجويز العقلي مكان التساوي في الواقع والأوّل أعمّ من الثاني إذ التجويز العقلي يرجع إلى الاحتمال العقلي وهو لا يستلزم الإمكان الذّاتى ولا ينافي تعيّن أحد الطرفين في الواقع بسبب لم يظهر على العقل « 5 » فاعرفه فإنّه مع وضوحه لا يخلو عن دقة ما . ولذلك تلقّى أكثر من تلا « 6 » هذا القائل المحقّق ذلك القول عليه بالقبول « 7 » والحقّ أحقّ بالاتّباع هذا . وعلى ما ذكرنا من « 8 » تقرير البرهان لا يتوجّه منع انتفاء المحلّ عن النّفس . وأمّا ما يقال في دفع هذا المنع من أنّ محلّة لا بدّ أن يكون مجرّدا لكونه جزء المجرّد فيكون عاقلا ومعقولا وهو المعنى من النّفس فيكون ما فرض جزء للنّفس هو النفس ويجرى فيه البرهان . فأقول : فيه بحث أمّا أوّلا فلأنّه لا يكفى في كونه نفسا كونه عاقلا ومعقولا لأنّ التعلّق التدبيرى بالبدن مأخوذ فيه وربما لم يكن المحلّ المذكور كذلك ولا يلزم من كون المجموع المركب من الحالّ والمحلّ مدبّرا ، كون المحلّ وحده كذلك .
هامش
( 4 ) . الزيادة في نسخة . س . ط . م
( 5 ) . للعقل . ط‍
( 6 ) . من تلامذة . ح
( 7 ) . ذلك القول بالقبول . س . ط‍
( 8 ) . في . ط‍
( 1 ) إذ لا يلزم من انتفاء الملزوم انتفاء اللازم . منه