تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
المبتدأ وقوله ما للأفلاك بيان له أو خبر بعد خبر والمعنى والّذي يصحّ أن لا ينقطع من الحركات هو الحركة الدوريّة التي كذا وكذا وهو ما للأفلاك لأنّ الحركات المستقيمة لا بدّ من انقطاعها . إذا لا يجوز وجود مسافة غير متناهية للبراهين الدالّة على تناهى الأبعاد ولا استمرار للحركات المستقيمة بالتّراجع والانعطاف لا للبرهان الدالّ على أنّ بين كلّ حركتين مستقيمتين سكونا فإنّ المصنّف لا يعتقده تامّا كما ذكر في المطارحات وأفلاطون « 4 » وغيره من الحكماء ينكرونه بل لأنّ الحركة المستقيمة إمّا طبيعيّة أو قسريّة أو إراديّة فإن كانت طبيعيّة فيجب انقطاعها عند الوصول إلى حيّزه « 5 » الطبيعي وإن كانت قسريّة فلا يمكن إلّا في العنصريّات إذ لا قاسر « 6 » في الأفلاك كما تقرّر عندهم ويجيء الكلام فيه وذلك القسر إمّا عن طبع القاسر أو إرادته فإن كان الأوّل فيجب انقطاعها عند وصول القاسر إلى حيّزه الطبيعي وإن كان الثاني فيجب انقطاعها أيضا لأنّ ما تحت فلك القمر ممّا يمكن أن يكون له حركة إراديّة أعنى أنواع الحيوان لا يحتمل الدّوام لتوقّف أفعالها على الأبدان ولا دوام لتلك الأبدان لوجوب تخلخل التراكيب « 7 » العنصريّة كذا في الإشراق وشرحه . وأقول : هذا إنّما يتمّ إذا كان القاسر جسما متحركا يحرّك « 8 » المقسور مع حركته وهو غير لازم أصلا فإنّ ضرورة امتناع الخلأ تقسر الأجسام في حركاتها كما في القارورة إذا مصّت وكبّت على الماء وأيضا الإنسان يرمى الحجر إلى فوق وينتهى حركة يده والحجر بعد متحرّك . وليت شعري لم لم يسند وجوب انقطاعها إلى وجوب الاستحالة [ 1 ] في بسائط العناصر ووجوب الانحلال في المركّبات فليس في العنصريّات جسم واحد بالشّخص دائم ليقبل الحركة المستقيمة الدائمة . ثم يبقى عليه أنّه لم لا يجوز أن تتصل الحركات المستقيمة بالأشخاص المتعاقبة وهذا مشترك بين الوجهين [ 2 ] وإنّما يندفع بما ذكره بعض المحقّقين من أنّ الزّمان شيء واحد متّصل
هامش
( 4 ) . وأمّا أفلاطون . م
( 5 ) . الحيّز . س . م
( 6 ) . إذ لا تأثير . ط‍
( 7 ) . تحلّل التركيب . س . ط‍
( 8 ) . جسما متحركا بحركة . م
( 1 ) قوله : إلى وجوب الاستحالة . أي انقلاب بسائط العناصر بعضها ببعض مطلقا أي سواء كان بسائط أو مركبات . منه ( 2 ) قوله : وهذا مشترك بين الوجهين . الوجهين أحدهما « وإن كان الثاني فيجب انقطاعها أيضا لأنّ تحت فلك القمر مما يمكن الخ » والاخر وليت شعري لم لم يسند وجوب انقطاعها الخ .