[ والمرجّح دائم لوجوب وجوده ] ( 1 ) فيدوم التّرجيح وأشار مجملا إلى ما ذكرنا من البرهان مفصّلا بقوله .
[ ولا يتوقّف جميع الممكنات على غيره ] ( 2 ) أي غير الأوّل تعالى وإلّا لم يكن جميعا كما مرّ .
[ وليس قبل جميع الممكنات غيره ] ( 3 ) لأنّ كلّ ما سواه ممكن فيكون داخلا في جميع الممكنات .
[ ولا وقت ولا شرط ليتوقّف عليه كما في أفعالنا إذا أخّرناها إلى يوم الخميس مثلا ] ( 4 ) لكون ذلك الوقت أصلح له .
[ أو إلى مجيء زيد ] ( 5 ) لمصلحة يتضمّنها .
[ أو تيسّر آلة ] ( 6 ) لتوقّف الفعل عليها .
[ إذ قبل جميع الممكنات ليس شيء من ذلك ( 7 ) المذكور ] ثم إنّ المخالفين يتوهّمون أنّه لما كان تعالى فاعلا مختارا يفعل بالإرادة لا يلزمهم أزليّة العالم لأنّه حينئذ يكون نفس إرادته تعالى مخصّصا فأشار إلى دفعه إشارة خفيّة بقوله :
[ وليس الأوّل تعالى بمتغيّر ] ( 8 ) لا في ذاته ولا في صفاته .
[ ليريد ما لم يرد ويقدّر بعد أن لم يقدّر ] ( 9 ) وإسناد التغيّر إلى تعلّق الإرادة لا يجديهم نفعا لأنّه لا بدّ لتخصيص تعلّق الإرادة فيما لا يزال دون الأزل من مرجّح فإنّ ذلك التعلّق في جميع الأوقات ممكن فظهر فساد ما يقال من أنّ القادر يرجّح بإرادته أحد المقدورين على الاخر من دون مرجّح آخر وإنّ المستحيل إنّما هو الترجّح بلا مرجّح لا التّرجيح بلا مرجّح بناء على ما توهّم « 4 » أنّ الهارب يختار أحد الطريقين على الاخر والجائع يختار أحد الرغيفين من غير مرجّح فإنّ ما ذكروه من الترجيح بلا مرجّح يستلزم الترجّح بلا مرجّح في تعلّق الإرادة .
بقي هاهنا شيء وهو أنّه لم لا يجوز أن يكون الإرادة متعلّقة في الأزل بوجوده في ما لا يزال من الأوقات المفروضة فيكون الإرادة والتعلّق الأزليّان موجبين لوجوده في وقت معيّن ممّا لا يزال دون الأزل ضرورة أنّ القدرة تؤثّر « 5 » على وفق الإرادة ويكون مرجّح تعلّق الإرادة بوجوده في ذلك الوقت هو كونه أصلح على نحو ما قالوا في نظام العالم .
لا يقال : لا وقت قبل جميع الممكنات .
لأنّا نقول : لا يلزم من تعلّق الإرادة في الأزل بوجود شيء في وقت معيّن أن يكون ذلك
هامش
( 4 ) . توهّمهم . س ( خ ل ) . ح
( 5 ) . مؤثّرة . س . م