تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

[ فصل ]

( 1 ) في أنّ فعله تعالى أزلىّ . ويعبّر الحكماء عن هذا المعنى بأنّه تعالى لا يتعطّل عن جوده . [ وإذا كان الأوّل موجبا لما سواه ] ( 2 ) أي علّة مستلزمة لما سواه على الترتيب المشار اليه سابقا وليس المراد منه نفى الاختيار بل له إرادة قديمة متعلّقة بمراد قديم يتقدّم تلك الإرادة عليه « 1 » بالذّات لا بالزّمان فإنّ تخلّف أفعالنا عن إرادتنا ليس لأنّ الإرادة من حيث هي إرادة يقتضى ذلك بل لنقصانها عن كونها علّة مستلزمة فإن كانت « 2 » إرادة ما كافية في وجود المعلول فلا يتخلّف المعلول عنها أصلا . والدليل على كونه تعالى علّة مستلزمة لما سواه في الجملة أنّه لو لم يكن علّة مستلزمة لغيره أصلا فوجود ما سواه عنه يتوقّف على وجود أمر أخر وذلك الأمر أيضا ممكن فيتوقّف على آخر ويتسلسل فإن كانت تلك الأمور قديمة فقد دلّ « 3 » البراهين على بطلانه ومع ذلك يستلزم المطلوب وهو أزليّة فعله تعالى وإن كانت حادثة فهو أيضا يستلزم المطلوب لأنّه حينئذ لا يكون لمجموع ما عدا الواجب ابتداء زمانىّ بمعنى أنّه لا يكون الواجب منفكّا عن ممكن ما موجود . والحاصل أنّ جميع الممكنات من حيث الجميع إن كان فيه ما هو لازم للواجب فهو المراد وإن كان ذلك الجميع محتاجا إلى أمر أخر سوى الواجب وهو أيضا من الممكنات فلا يكون الجميع جميعا هذا خلف . فثبت أنّ في جميع الممكنات ما يكون الأوّل تعالى علّة تامّة له مرجّحا لوجوده على عدمه .
هامش
( 1 ) . تلك الإرادة سابقة عليه . س
( 2 ) . كان . م
( 3 ) . دلّت . م
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحة 192 | المحقق الدواني