الوقت موجودا في الأزل كما لا يلزم منه وجود الشّىء في الأزل .
ولا يقال أيضا : إنّا ننقل الكلام إلى ذلك الوقت وعلّة تخصّصه بما لا يزال .
لأنّا نقول : ليس للوقت وقت آخر حتى يصحّ الاستفسار عن علّة تخصّصه بذلك الوقت بل الوقت متخصّص « 6 » بهويّته فالسّؤال المذكور في قوّة قولك « لم لم يكن هذا الوقت ذلك الوقت وهو غير محصّل » . فالوجه في دفعه أن يقال : إذا كان وجوده في ذلك الوقت أصلح من وجوده في وقت آخر لم يكن الوقت معدوما صرفا لاشتراك وجوده في ذلك الوقت مع وجوده في وقت آخر في جميع الهيئات إلّا في الوقت فامتياز أحدهما بالأصلحيّة إنّما هو من خصوصيّة الوقت فلا بدّ أن يكون للوقت وجود وكيف يكون ما هو موهوم محض متّصفا بالزّيادة والنّقصان والتقدّم والتأخّر وقد بيّن ذلك في موضعه .
وإذا كان الزمان موجودا وقد بين أنّه ليس مسبوقا بالعدم لأنّ تقدم عدمه على وجوده لا يكون إلّا بالزّمان فيلزم من عدمه وجوده فيلزم أزليّة فعله تعالى في الجملة .
ثم إذا أثبت أنّه مقدار الحركة يلزم أزليّة جسم متحرّك .
هذا تقرير كلامهم لكن جريان برهان التطبيق في الأمور المتعاقبة ينفى لا نهاية الزّمان والحوادث المتعاقبة ، وما يعتذر « 7 » القوم به من عدم جريان التّطبيق إلّا في الأمور المجتمعة غير تامّ ، إذ لا مدخل في التطبيق الوهمي والعقلي لاجتماع الآحاد في الوجود الخارجي ، ولا شك أنّ التطبيق إنّما هو في الوهم والعقل لا في الخارج وزيادة البسط لا يليق بأمثال هذا المحالّ .
ثم إنّ الأوهام « 8 » العاميّة يذهب إلى أنّ العدم « 9 » ينافي تأثير المؤثّر حتى أنّ المتكلمين يشنعون على الحكماء بذلك فأشار إلى دفع هذه الدّغدغة [ 1 ] بتمثيل يلين عريكة [ 2 ] الوهم فقال :
[ ولمّا علمت أنّ الشعاع من الشّمس وليس الشّمس من الشّعاع وإن دام ] ( 1 ) الشّعاع .
[ بدوامه ] ( 2 ) أي الشّمس وأمر التّذكير والتّأنيث سهل .
[ فلا تتعجّب من كون الحقّ قائما بالقسط ] ( 3 ) أي العدل المقتضى لا يصال كلّ قابل إلى ما يقبله من الوجود وما يتبعه من الكمالات قياما سرمديّا ويكون هو مفيض « 10 » الوجود
و
هامش
( 6 ) . مخصّص . س
( 7 ) . وما يعتبره . ( خ ل ) . س
( 8 ) . الأذهان . ط
( 9 ) . القدم . س . ط
( 10 ) . مقتضى . ط
( 1 ) الدغدغة - التحريك والتحميش في مواضع من البدن كأخمص القدم والإبط على وجه يوجب الضحك
( 2 ) العريكة - السنام . النفس . الخلق .