[ الهيكل الثالث ]
( 1 )
في مسائل من علم ما بعد الطّبيعة يتوقّف عليها إثبات الواجب لذاته .
[ الجهات العقليّة ثلاثة ] ( 2 ) اعلم أنّ كيفيّة [ 1 ] نسبة المحمول إلى الموضوع باعتبار تحقّقها في العقل تسمّى جهة وباعتبار تحقّقها في نفس الأمر تسمّى مادّة والمبحوث عنه هاهنا هو تلك الكيفيّة لكن في محمول خاصّ هو الوجود الخارجي ولمّا كانت النسبة متعلقة بالطرفين فربما ينسب تلك [ 2 ] الكيفيّة إلى المحمول فيقال واجب وجوده وممتنع وجوده وممكن وجوده وربما ينسب إلى الموضوع فيقال هو واجب هو ممكن هو ممتنع والمآل في الكلّ واحد .
[ واجب وممكن وممتنع ] ( 3 ) كأنّه قصد بذلك حكاية ما يعتبر في القضايا فإنّ قولك :
« ج » ، « ب » بالضرورة في قوّة قولك : « ج » متصف ب « ب » اتصافا واجبا وإلّا فالظّاهر أن يقول [ 3 ] وجوب وامكان وامتناع .
[ فالواجب ضرورىّ الوجود ] ( 4 ) والغرض منه تعريف الوجوب بضرورة الوجود فإنّ تعريف مفهوم المشتقّ بالمشتقّ يستلزم تعريف المبدأ بالمبدأ .
وأمّا إذا أريد تعريف ما صدق عليه ذلك المفهوم فلا ، كما إذا عرّفت النّاطق بالضّاحك وأردت به تعريف النّوع الّذي يصدق عليه مفهوم النّاطق وهو في الحقيقة ليس تعريفا للمشتقّ بل لمعنى آخر « 1 » هو النّوع الّذي يوجد فيه المشتقّ .
هامش
( 1 ) . بالمشتق بل بمعنى آخر . ط
( 1 ) قوله : اعلم أن كيفية . لما كانت الكيفيّة المذكورة من حيث تحققها في العقل تسمى جهة وهي إنّما يعتبر في العقل في ضمن المشتقّ ظهر وجه حسن هذه الحكاية وهو الإشارة إلى طريق تحقّقه في العقل . منه
( 2 ) قوله : وربما ينسب . والكيفية التي تفهم من الواجب وهي الوجوب ينسب إلى المحمول الذي هو الوجود بل الموجود لا إلى الموضوع الذي هو الباري وقس الباقي عليه . منه
( 3 ) قوله : فالظاهر أن يقول . فإن الكيفيّة هي الوجوب واخواه لا المشتق منها . منه