الميزان ولم يتعرّض لهذا الشقّ لظهوره وإمّا بأنّ يترجّح « 7 » وجوده لذاته وهو محال .
[ إذ لو اقتضى الوجود لذاته كان واجبا لا ممكنا ] ( 1 ) وقد فرض ممكنا وهذا خلف .
[ فلا بدّ له من سبب يرجّح وجوده على العدم والسّبب إذا تمّ لا يتخلّف عنه وجود المسبّب ] ( 2 ) أي لا يمكن التخلّف وإلّا فإمّا أن يتساوى وجوده وعدمه فيكون حاله مع تمام العلّة كحاله لا معه فلا يكون ما فرض تمام العلّة تمامها ، وإمّا أن يترجّح أحد الطرفين من غير أن يبلغ درجة الوجوب فيمكن وقوع الطّرف الاخر مع كونه مرجوحا فلنفرض « 8 » الوجود في وقت والعدم في وقت آخر ، فاختصاص أحد الوقتين بالوجود إن لم يكن لمرجّح لم يوجد في الوقت الاخر ، لزم ترجيح أحد المتساويين بلا سبب ضرورة أنّ الأولويّة الحاصلة من العلّة متحقّقة في كلا الوقتين فالوقتان متساويان فيها ، وإن كان لمرجّح « 9 » لم يوجد في الوقت الاخر لم يكن ما فرضناه علّة تامّة علّة تامّة وهذا خلف .
هذا ما تقرّر عليه رأى بعض المحققين المتأخرين [ 1 ] بعد تزييفه ما قاله من قبله في هذا المطلب .
وأقول : لا يلزم من إمكان الطّرف الاخر إمكان وجوده في وقت وعدمه في وقت آخر بل اللّازم منه إمكان عدمه ولو في وقت اتّصافه بالوجود ولا استحالة في إمكان العدم في وقت الوجود إنّما المستحيل إمكانه بشرط الوجود كما حقّق في معنى المشروطة العامّة والممكن ما يجوز وجوده وعدمه في الجملة لا ما يجوز عدمه تارة ووجوده تارة أخرى .
ألا ترى أنّ الزمان ممكن مع أنّه لا يجوز أن يوجد بعد العدم ولا أن يعدم بعد الوجود كما حقق في موضعه فالوجه أن يتمسّك بما أشرنا إليه سابقا من أنّ أولويّة طرف يستلزم مرجوحية مقابله وهي يستلزم استحالته المستلزمة لوجوب ذلك الطرف .
لا يقال : على سبيل النقض لو صحّ ذلك لزم أن يستلزم المساواة الّتي هي مقتضى ذات الممكن تعيّن أحد الطرفين .
فانّا نقول : مساواة أحد الطرفين للاخر يستلزم استحالة الاخر لاستحالة الترجيح بلا مرجّح واستحالته يستلزم وجوب ذلك الطرف أو على سبيل المناقضة لا نسلّم أنّ امتناع أحد الطرفين يستلزم وجوب الطرف الآخر والسّند أنّ كلا الطرفين ممتنع في صورة التساوي
هامش
( 7 ) . وإمّا ان يرجّح بترجّح . ط
( 8 ) . فلنفرض معه . ط . س
( 9 ) . المرجّح . ط
( 1 ) هو السيد الشريف الجرجاني في بعض كتبه .