لأنّا نقول : أمّا على الأوّل فالنقض إنّما يتم بجريان الدليل في مادة مع تخلف المدّعى ، والمدّعى هاهنا الاستحالة [ 1 ] ولا نسلّم التخلف في تلك المادة بل التساوي في نفس الأمر مستحيل لاستلزامه ارتفاع النقيضين والممكن لا بدّ له من ترجّح « 10 » أحد طرفيه في الواقع لأنّه في نفس الأمر مقترن إمّا بمرجّح « 11 » يرجّح . وجوده أو بما يرجّح عدمه والإمكان أمر اعتباري يعرضه في العقل إذا لاحظه مع قطع النظر عن غيره .
وعلى الثاني أنّه لو امتنع طرف ولم يجب الطرف الآخر لكان جائز الارتفاع وقد فرض الأوّل ممتنعا فيكون مرتفعا فإن وقع الارتفاع الجائز لزم ارتفاع النقيضين وإن لم يقع وهو جائز فيلزم جواز ارتفاعهما وهو أيضا محال لأنّ إمكان المحال محال .
فتدبّر فإنّه مع وضوحه لا يخلو عن دقّة ما واللّه الموفق .
فإن قلت : هذا البحث في الحقيقة تكرار لما سبق من قوله : والسبب هو ما يجب به وجود غيره .
قلت : الغرض هنا التعريف وإنّما تعرّضنا هنالك للإشارة إلى دليله إجمالا نظرا إلى الحكم الضمني اللازم للتّعريف تكثيرا للفائدة وأيضا لم يعلم هاهنا أنّه متى يجب به وجود المسبب فإنّه في قوّة المطلقة فأشار هاهنا إلى أنّه إنّما يجب به وقت التّمام ثم الظّاهر أنّه تعريف للسبب الفاعلي فإنّه الذي يجب به المسبّب بعد استجماعه جميع ما لا بدّ منه في التأثير من الشرائط والآلات والمادة وغيرها ولم يعيّن « 12 » هاهنا أنّ الوجوب في ذلك الحال فأشير إليه في هذا الموضع .
ويمكن أن يحمل الأوّل على العلّة مطلقا ويكون معناه ماله دخل في وجوب غيره ( وحينئذ ) « 13 » فلا يتوهّم التّكرار أصلا ويؤيّد هذا ظاهر قوله .
[ وكل ما يتوقّف عليه الشّىء فله مدخل في السّببية « 14 » سواء كان إرادة أو وقتا أو مكانا أو معاونا أو محلّا قابلا أو غير ذلك ] ( 1 ) يحتمل أن يكون قوله : أو غير ذلك عطفا على جميع ما سبق ويكون إشارة إلى ما ترك ذكره من الاجزاء والشّروط وارتفاع المانع ويحتمل أن يكون عطفا على قابلا فإنّ المحلّ القابل للشّىء هو الّذي يجب وجوده مع وجود المقبول
هامش
( 10 ) . ترجيح . ح . س
( 11 ) . إمّا بما يرجّح وجوده . ط . س . م
( 12 ) . ولم يتعين ( خ ل ) ح . س
( 13 ) . في نسخة . س
( 14 ) . في سببيته . ت
( 1 ) قوله : الاستحالة . أي استحالة الترجيح بدون بلوغه إلى حدّ الوجوب وإذا تحقّق المدّعى في مادّة النقض يكون التّساوى مستحيلا وهو كذلك . منه