تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
من اللّه وتقديره ومشيّته ؛ لأنّ الشائع أن ينسب الشخص إلى ما يثبته ويقول به كالجبرية والحنفيّة والشافعية ، لا إلى ما ينفيه . وقد وافقنا المعتزلة واستدلّوا عليه بما روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : انّه قال لرجل قدم عليه من فارس ، أخبرني بأعجب شيء رأيته . فقال : رأيت قوما ينكحون أمّهاتهم وأخواتهم ، فإذا قيل لهم لم تفعلون ؟ قالوا : قضاء اللّه علينا وقدره . فقال - عليه السلام - : سيكون في آخر امّتي أقوام يقولون مثل قولهم ، أولئك مجوس هذه الأمّة » . قال الجاحظ : نازع رجل عمرو بن عبيد في القدر / 204
PB
/ فقال له عمرو : انّ اللّه تعالى قال : في كتابه ما يزيل الشرّ عن قلوب المؤمنين في القضاء والقدر . قال تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
« 1 » ، ولم يقل : لتسألنهم عمّا رضيت عليهم أو قدّرته فيهم أو أردته منهم أو شئته لهم ، وليس بعد هذا الّا الاقرار بالعدل ، أو السكوت عن الجور الذي لا يجوز على اللّه تعالى . [ 448 / 6 ] قال : ومع ذلك فعلى صير في النظر أقول : يشير بذلك إلى أنّ ما ذكره في الجوابين من الإيرادين على ما عليه تفسيره في أمر القدر من استناد الأشياء جميعا اليه - تعالى - لا يكاد أن يصحّ ذلك رأسا ، والدليل على ما رواه أصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين - عليه السلام - فانّه قال : انّ شيخا قد قام إلى علي بن أبي طالب - عليه السلام - بعد انصرافه من صفّين فقال : أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء اللّه وقدره ؟ فقال : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما وطينا موطنا ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة الّا بقضاء اللّه وقدره . فقال الشيخ : عند اللّه احتسب عناى ما أرى لي من الأجر . فقال له : صه ايّها الشيخ ! عظّم اللّه أجركم في مسيركم ، وأنتم سائرون وفي
هامش
( 1 ) - الحجر ، 92 .
شرح كتاب القبسات — صفحة 692 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي