[ 448 / 20 ] قال : تدخل في القضاء الأوّل . . .
أقول : قال الرئيس : « قضاء اللّه - تعالى - هو حكمه الأوّل الواحد الذي يشمل على كلّ شيء ويتفرّع عنه كلّ شيء ، وقدره بترتيبه انبعاث الأشياء عن ذلك القضاء الأوّل شيئا بعد شيء ، كما قال عزّ من قائل :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
« 1 » وما ننزّله الّا بقدر معلوم ، وقد نطقت الكتب الإلهية المقدّسة كلّها بتصديق القضاء والقدر ، وجميع أهل الملل قالوا به ، وان كان النهى عن تجسّسه وتفحّصه وتعرّف كيفيته كان شاملا لأهل الأديان كافة ، إذ كان هو سرّ اللّه - تعالى - في خليفته ، وانّما هو - تعالى - يستبدّ بمعرفته ، فلا يعلمه الّا هو أو من خصّه به من خلقه ؛ وأمّا المتشطّحون الذي يهوون أن يجروا الديانات إلى ملازمة عقولهم المحدّجة التي لم تفطّن ولم يتيقّن شيئا ، فانّهم يحسبون أنّ في الاقرار بالقدر » ، إلى آخر ما ذكره .
ثمّ قال في الفرق بين المشيّة والإرادة الإلهية وبين القضاء والقدر ودخول الشرّ بالعرض في القضاء ، بالذات في القدر : « انّ المشيّة والإرادة الإلهية اختيارتنا ؛ فالقدرة بالجود على مقتضي الرحمة ، والقضاء الإلهي هو الحكم يقتضي . . . « 2 » وحكم بالحقيقة والأمر الإلهي مقتضي القضاء في الموجودات المعلولة كان مع الكلّي فيها ، وهي في القوابل والخلق ، ما عمّه الوضع الكلّي ، وهو الأمر والقدر ، ما يختصّ به واحد واحد من الموجودات من الوضع الأليق به ؛ التقدير هو تهيّؤ الأسباب للأقدار والشرّ في القدر لا في القضاء ؛ لأنّه ليس بغاية ، بل هو تبع ضروري » ، انتهى .
ومن هاهنا ظهر سرّ ما ذكره - قدّس سرّه - بقوله : « انّما الشرور التي هي لوازم الخيرات » ، إلى آخر
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
« 3 » . ثمّ انّ ما ذكره الشيخ من كون القضاء هو الحكم والأمر مكنون ، قول مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - كما قدّمناه .
هامش
( 1 ) - الحجر ، 21 .
( 2 ) - نسخة ب هنا مطموسة .
( 3 ) - هود ، 112 .