الغيم ، وحدوث الصوت فيه ؛ أوّل منهما علّة للآخر ، ولذا سمّى أحدهما بمبدإ البرهان والآخر بكماله ، أي كمال البرهان الذي هو في الحقيقة حقيقة الرعد مثلا ، ويلي الوسط الثاني الذي هو الأكبر الذي هو محمول عليه جنس الرعد مثلا الذي هو الصوت ؛ ففي هذين القياسين مثلا ثلاثة اجزاء وحدود ، [ و ] هي : انطفاء النار ، وحدوث الصوت ، والصوت عرض له ترتيب خاصّ وإذا أردنا نحدّ الرعد بها حدّا تامّا انعكس ترتيب هذه الأمور ، فانّ علينا حينئذ أن قلنا : الرعد صوت يحدث في الغيم لانطفاء نار فيه ؛ وذلك لأنّ الواجب أن يوضع في الحدود أوّلا جنس المحدود ، ثمّ الأمور المأخوذة من عللها ومعلولاتها - ان كان لهذا هذه - وان اقتصرنا في حدّ الرعد مثلا على الواحد من الأوسطين الذي يقال له مبدأ البرهان يقول : انّ من انطفاء نار في الغيم ، أو اقتصرنا على الآخر منهما الذي يقال له كمال البرهان ويقول : انّه من انطفاء نار في الغيم ، نقص الحدّ ولم يكن تامّا .
فإذا تقرّر هذا فنقول : انّ مرادهم من الحدّ أعم من ذينك الاعتبارين اللذين ذكرهما خاتم المحصّلين ، وكأنّهم نظرا إلى ذاك / 196
PA
/ جوّزوا تحديد أمر واحد بحدود كثيرة ، كالجوهر الذي هو مبدأ الحركة ؛ فانّ له حدودا كثيرة اقتضاها تعدّد أسمائها الموضوعة بإزائها ، المقارن كلّ واحد منها باعتبار لا يقارنه الآخر ، كالصورة والطبيعة والقوّة مثلا ، إذ ذاك يوجب تعدّد حدود هذا الأمر الواحد البسيط الذي لا تعدّد ولا تكثّر فيه في نفس الأمر ، فليتدبّر ! [ 405 / 1 ] قال : انّ المبدأ من اللّه أقول : قال الرئيس في غير موضع من كتبه ذلك ، سيّما في التعليقات بقوله : « تعليق :
هو الأوّل والآخر ، لأنّه هو الفاعل وهو الغاية ، فغايته ذاته ، ولأنّ مصدر كلّ شيء منه ومرجعه اليه » .