نوعين من العلم الانطباعي .
قال في جواب مسألة سئل عنها : هل للتصديق مبدأ كما أنّ للتصوّر مبدءا ؟ بهذه العبارة ، « الجواب : بلى ، أمّا في المصدّقات فالمبادي الأول من المقدّمات ، وأمّا في علل التصديق الموقعة للتصديق فالعقل الفعّال » .
قال في منطق الشفاء : « انّ كلّ قضية تتصوّر أوّلا في نفسها ، لكنّها أنّما يقع التصديق بها إذا نسب إلى خارج على سبيل المطابقة » ، انتهى . وهو صريح في أنّ التصديق بها قسم من أقسام العلم الحصولي الحادث ، وفي أنّ متعلّق الحكم والتصديق أنّما هو نفس مفهوم القضية لا النسبة ، كما ذهب اليه جمع ، أو وقوعها ولا وقوعها على ما ذهب اليه الآخرون .
وفي برهان الشفاء ذكر ما حاصله : أنّ مبادي التصديقات منتهية إلى الضروريات ، والّا لزم كون الغير المتناهي محصورا بين حاصرين / 118
MA
/ بمرّات غير متناهية ، وهما الطرفان الأصغر والأكبر ، والأوسط لمّا كان ثبوته الأصغر نظريا على هذا التقدير ، فيكون بينه وبين الأصغر أوساط غير متناهية ؛ وهكذا بين كلّ وسط وأصغر ؛ وبالجملة أنّ بين كلّ طرفين من الأطراف الغير المتناهية أوساطا غير متناهية بين كلّ طرفين منها أوساط كذلك ، وهكذا هلمّ جرّا . هذا حاصل ما ذكره .
ويمكن اثبات ذلك بنمط آخر أيضا ، وهو أنّه لو كان كلّ منهما نظريا لما كان لنا علم ، وجه اللزوم / 187
PB
/ توقّف تحصيل كلّ علم على علم سابق هو مثله في التوقّف على علم آخر هو ، امّا العلم الأوّل بمرتبة أو بمراتب وهو الدور ؛ أو علم آخر حكمه ذاك ذاهبا إلى غير النهاية ، وهو التسلسل ، وهما باطلان ؛ لاستلزامهما امّا تقدّم الشيء على نفسه وكون المفروض نظريا غير نظري ؛ وامّا زيادة أحد المتضائفين الذي هو المكتسب على مضائفة الآخر الذي هو الكاسب ؛ إذ ما عدا العلم الأخير هو كاسب ومكتسب ، وهو مكتسب غير كاسب ، فيكون أحدهما أزيد من الآخر ، وهو باطل ضرورة ، تكافؤهما وجودا وتعقّلا .