تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
النفس بحسب مالها من مرتبة العقل بالفعل ، حيث انّ لها ملكة استرجاع الصور العلمية من واهبها على أن تكون خزانة الحسّ المشترك النفوس المنطبعة الفلكية التي هي بمنزلة الخيالات لنفوسها المجرّدة المدبّرة ، كما العقل الفعّال بمنزلة خزانة الصور المعقولة للنفوس المجرّدة الانسانية . والفرق بين السهو والنسيان في الصور الخيالية بملكة الاسترجاع إلى ما في النفوس المنطبعة في الأجرام الأثيرية من النفوس الحسّية المرتسمة فيها وعدمها . ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكره العلّامة الحلّي نقلا عن الحكماء حيث قال : « أمّا المعقولة ، فانّ سبب النسيان هو زوال الاستعداد بزوال المفيد للعلم في باب التصوّرات والتصديقات » ، إلى آخره ، فيمكن أن يرجع إلى ذلك بأن يكون المراد من / 186
PA
/ زوال المفيد زواله بما هو مفيد ، وذلك لأنّ بزوال استعداد الاسترجاع يزول العقل المفارق المفيض بما هو مفيض لا مطلقا . [ 386 / 23 ] قال : والكواذب بما سوء استعداد النفس . أقول : هذا هو الجواب المقنع المشبع لارتسام الكواذب في العقل الفعّال بحسب التصوّر ، بل كلّ ما فيه حقّ في حدّ نفسه صدق لا شبهة تعتريه ، وانّ من المرايا الانسانية بحسب سوء استعداداتها ترتسم فيها تلك الصور الحقّة المرتسمة في العقل الفعّال بصور كاذبة . ألا ترى أنّ الصورة المستوية إذا انعكست إلى المرايا المتخالفة ترى مختلفة لا يوافق تلك الصورة المستوية ! سيّما إذا نظرت إلى جرم السيف فترى صورتك صورة مستطيلة مع أنّها على استوائها ، فمجد العقل الفعّال وعلوّه أقدس من أن يرتسم فيه الكواذب على سبيل التصوّر ؛ لأنّ علمه أعلى منه ومن التصديق ، على ما نبّه عليه ، قدّس اللّه روحه . [ 387 / 5 ] قال : انّ التصور والتصديق أنّما هما نوعا العلم الانطباعي . . . أقول : وذلك حيث انّ لكلّ من التصوّر والتصديق مبادي ومقدّمات ، فيكونان