إذ المختار انّما تخصّص فعله وارادته واختياره ، وهو عبارة عن علمه ، وعلمه بالموجودات عين ذاته ، فله أن يرجّح بنفس ذاته جميع معلولاته ولا يحتاج في صدور شيء منها عنه إلى غيره ، ليمكن أن يقال أنّ شيئا من الخمسة المذكورة في بحث الجواهر لا يمكن أن تكون معلولة لأوّل ، لامتناع كونه واسطة في صدور ما عداه عنه - تعالى - حيث انّ مرجّح فعل الواجب انّما هو علمه بها لا الوسائط المترتّبة ، فلا يمتنع أن يصدر عنه معلولان ، بل أكثر منهما في مرتبة واحدة ؛ وهذا هو المراد من قوله : انّ قولهم مدخول بأنّه مختار .
والذي يشيّد أركان ما ذكرناه أنّ المصنّف - طاب ثراه - قد استدلّ فيما سيجيء على اثبات العقل بهذا الأصل ، مع أنّه يحكم بأنّه فاعل مختار ، وقدرته وارادته نفس ذاته ، بل هو الفاعل المختار ، وغير مضطرّ في صورة مختار . قال بعض من الحكماء : انّ نسبة المعلولات اليه - تعالى - نسبة صورة بيت تتصوّرها أنت فبنيتها بحسبه ، الّا أنّك تحتاج إلى استعمال الآلات حتّى تتوصّل إلى بناء البيت ، وهناك يكفى التصوّر في صدور الفعل عنه - تعالى - لأنّ ارادته لا يكون موقوفة على اجتماع أو حصول آلة ، وليس هناك أيضا مانع ، بل يجب أن تتبع ارادته المراد ، كما هو مراد .
ثمّ قال عقيب قوله هذا : « وليس هو عالما ؛ لأنّ له تلك الصور ، بل هو عالم بمعنى أنّه يصدر عنه تلك الصور ، وهو صور تلك المعلولات مع كثرتها عنده - تعالى - على وجه بسيط » ، هذا كلامه بعبارته فيدلّ بمنطوقه على أنّ مرجّح فعله هو علمه لا غيره من الوسائط المترتّبة ، فلم يمتنع صدور معلولين ، بل أكثر عنه في مرتبة واحدة ، ونظر خاتم المحصّلين في بحث الجواهر في هذا .
وما أدرى كيف يكون نظره في غيره وحكمه بما خالفه ، سيّما دعواه بداهة هذه الدعوى في شرحه للإشارات ؟ ! حيث قال : « انّ هذا المدّعى بديهية ، وأنّ ما ذكر في بيانها زيادة تذكّر للتنبيه والتوضيح ؛ إذ من البيّن أنّ كلّما تكثّر المعلول تكثّرت العلّة ، ولو بالحيثية ؛ إذ مفهوم علّيته لهذا / 177
PA
/ غير مفهوم علّيته لذاك ، والشيء المأخوذ مع أحد