تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
بناء على عدم امتياز نشأة وجود كلّ واحد منهما ، وصدوره عن نشأة وجود الآخر ، ووجوبه وصدوره لاشتراكها بينها ؛ فإذا صدر عنها أحدهما لم يصدر الآخر عنها ، فلا يكون صدوره واجبا على تقدير صدورهما عنها . [ 358 / 2 ] قال : وكأنّه عنى ببعض الحكماء خاتم المحقّقين . . . أقول : ذلك على ما حقّقه في بحث الأمور العامّة في تجريد الاعتقاد وفي شرحه للإشارات ؛ لكن بقي هاهنا أنّ ما قرّره - طاب ثراه - من الحكم بأن الواحد لا يصدر عنه الّا الواحد ينافي ما ذكره في مباحث الجوهر ، حيث قال : « وأدلّة وجوده مدخولة ، كقولهم : الواحد لا يصدر عنه الّا الواحد » « 1 » ، إذ قوله هذا يدلّ على أنّ هذه المقدّمة ليست بثابتة عنده ؛ وما حكم به الأستاذ من أنّه كان عنى ببعض الحكماء خاتم المحقّقين ، يدلّ على ثبوتها عنده ، كما يلوح ذلك في غير مباحث الجواهر أيضا ، وهما أمران ليس يمكن أن يصدرا عن مثله . قلت : انّه لا منافاة بينهما ؛ إذ الدخل في هذه المقدّمة لم يجب أن يكون بإبطالها أو التردّد فيها ، لجواز أن يكون بوجه آخر هو أنّ هذا لا يوجب أن يكون المعلول الأوّل أمرا بسيطا لا كثرة فيه ، إذ الواحد من حيث هو واحد لا يجب أن لا يكون أجزاء أو حيثيات وجهات ، أحسن تدبّره ! فلو لم يثبت أن ليس في المبدأ الأوّل / 176
PB
/ كثرة بوجه من الوجوه لم يلزم من القاعدة المذكورة أن لا يكون في معلول كثرة ، وفيه بعد تأمّل ، حيث انّه حكم بأنّ الفاعل المختار يرجّح بإرادته صدور الجسم عنه . وبالجملة : حاصل الدخل في ذلك الاستدلال هو أنّ هذا انّما يوجب ذلك لو لم يكن المؤثّر في وجود العالم هو المختار وليس كذلك حيث انّ في اثبات قدرته - تعالى - في بحث الإلهيات يلوح أنّ المؤثّر فيه ان كان مختارا لم يجب أن يصدر عنه أوّلا وبالذات الّا العقل ،
هامش
( 1 ) - تجريد الاعتقاد ، ص 155 : « الواحد لا يصدر عنه أمران » .