فالتشخّصات المعلولية تابعة للتشخّصات العلّية ، والجاعل الحقّ المتشخّص بذاته تشخّصه عين ذاته ، فتعيّن أن تكون تلك التشخّصات المعلولية وكثرتها من حيث الاستنادات إلى جاعلها ، فتبع الوجودات / 164
PA
/ الشخصية المجعولية لجاعلية الجاعل ، كما أنّ عدماتها المشخّصة تبع للاجاعليته ولا لعدم ذاته ، كما أنّ الأولى تبع لجاعليته « 1 » لا لذاته . ألا ترى أنّه لو لم يكن كذلك فترجع كثرة المجعولات الشخصية إلى « 2 » وحدة ، لوحدة جاعلها ، على ما نبّه عليه بقوله « فمن المستبين بالبرهان » .
ثمّ بهذا البيان قد بان أنّ العدم الحادث على فرض صدقه لا يستلزم الّا عدم جاعلية الجاعل لما يقابله لا عدمه في نفسه .
وهذا أيضا من سبل الجواب عن الشبهة العويصة التي أوردها خاتم المحصّلين في الشجرة الإلهية « 3 » : « انّ العقل يحكم بأنّ الأشياء التي تساوت نسبتها إلى العلّة الموجدة لها وجب أن تكون في جميع الأمور الّتي لها واحدة ، ولو كانت الأشياء المختلفة حاصلة على جهة واحدة غير مختلفة ، لكانت تلك الأشياء المختلفة واحدة غير متكثّرة ؛ لأنّ المعلولات إذا اتّحدت نسبتها إلى عللها الموجدة لها ، يلزم بالضرورة أن يكون لكلّ واحد من تلك المعلولات ما يكون للمعلول الآخر ، فلا يكون بين تلك المعلولات امتياز شيء ، وكلّ كثرة لا مميّز لها يمتنع وجودها » . هذا كلامه .
وعلم منه أنّ ما هو علّة لشيء من حيث هو كذلك لا يجوز أن يصدر عنه ما ليس معلولها ، لاستلزامه أن لا يكون لها اختصاص بواحد من طرفي وجوده وعدمه .
وبعبارة أخرى أنّ كلّما تكثّر المعلول تكثّرت العلّة ولو بالحيثية ؛ إذ مفهوم علّيته « 4 »
لهذا غير مفهوم علّيته « 5 » لذاك ، والشيء المأخوذ مع أحد الاعتبارين غير هذا الشيء إذا اخذ
هامش
( 1 ) - ش : لجاعليه .
( 2 ) - ب : + إلى .
( 3 ) - كذا ، والظاهر أن هذا الكتاب من تأليفات الحكيم شهرزوري .
( 4 ) - م : علّية .
( 5 ) - م : علّية .