[ 304 / 14 ] قال : بالسابق بالعرض .
أقول : المجرور في قوله : « بالسابق » أي بوجوده متعلّق بقوله : « اللاحق » ؛ يعنى : أنّ السابق لمّا كان اللّاحق معدّا لا يكون لوجوده « 1 » السابق وعدمه اللاحق مدخل في وجود حادث آخر عاقب ؛ فيكون مراده من قوله : « للعدم اللاحق » أي العدم الذي يكون للسابق متأخّرا عن وجوده وشرطا في وجود آخر عاقب له متأخّر عنه .
[ 304 / 18 ] قال : فهذا مع ما فيه .
أقول : حيث انّ الكلام في جواز كون كلّ حادث علّة لزوال اعداد حادث آخر قبله ، ثمّ يكون علّة لزوال نفسه ولو بالعرض ، بل انّما شأن المعدّ له أن لا يجامع وجود المعدّ ، ومن ذلك لا يلزم / 163
PB
/ أن يكون ذلك العدم اللاحق بالسابق ، أي وجوده معلولا لوجوده اللاحق ، ووجود اللاحق علّة لزواله ولو بالعرض ، بل انّما المعتبر فيه عدمه حتّى يوجد اللاحق عنه لكونه معدّا له .
ثمّ انّ وجوب انعدام المعدّ حين وجود المعلول - على ما هو المشهور لدى الجمهور - محلّ كلام ؛ ألا ترى أنّ الشيخ قد عرّفه في إلهيات الشفاء بأمر ليس يجب أن ينعدم عند وجود المعلول بقوله : « فالمعدّ هو الّذي يحدث عنه في المستعدّ له أمر به يصير مناسبة لشيء أولى من مناسبته لشيء آخر » ، وهذا لا يقتضي أن ينعدم المعدّ حين وجود المعلول ! ألا ترى أنّ الحرارة تحدث في المادّة الحاملة لها أمرا بها صار نسبتها إلى اليبوسة « 2 » مثلا أولى من نسبتها إلى البرودة مثلا ، وليس يجب أن تنعدم الحرارة عن المادّة المذكورة عند حدوث اليبوسة فيها ، فليس يجب أن ينعدم المعدّ عند وجود ما هو معلّل به ، واليه ينظر ما تسمع أن ليس من لوازم المعدّ أن ينعدم حين وجود المعلول .
هامش
( 1 ) - م : لوجود .
( 2 ) - ش : الهيولى .