قلت : الحكماء إذا أطلقوا لفظ الحادث فهم يريدون به الماهية التي عرض لها الحدوث ، من حيث انّها معروضة له فحسب ، وبهذا الاعتبار لا تكون الحركة حادثة ، بل هي حادثة بمعنى آخر هو أنّها حادثة لذاتها ؛ أي أنّ ماهيتها هي الحدوث والتجدّد لا أمر آخر عرض له ذلك الحدوث ، وهذا الحدوث والتجدّد لمّا كان مستمرّ الوجود لم يحتج إلى علّة حادثة ، فإذا كان المعلول متجدّدا حادثا كما أنّ « 1 » الحدوث زائدا على ماهية المعلول وجب أن تكون العلّة لا محالة حادثة ، وأمّا إذا كان المعلول الحادث نفسه هو التجدّد والتغيّر - كما هو الحال في الحركات الدورية المستمرة - فلا يجب أن تكون العلّة حادثة ، الّا أن يكون الحادث يعرض له تجدّد وتغيّر يزيدان على ذاته ، كالحركة التي تحدث بعد أن لم تكن في الأجسام العنصرية ، فيجب أن يكون علّتها حادثة .
وأمّا الحركات الدورية الدائمية « 2 » المتّصلة فانّها مستمرّة الوجود ، ليست بحادثة بعد أن لم تكن ؛ فلا تحتاج إلى علّة حادثة . فقد بان أن ليس للحركة ماهية وحقيقة سوى الحدوث والتجدّد على ما نبّه عليه الأستاذ بقوله : « إذ ما بالذات لا يستند إلى الغير بتّة » .
[ 304 / 13 ] قال : وهو المزيل لاعداد وجود السابق .
أقول : أي إعداد اللاحق مزيل لاعداد وجود السابق ، حيث انّه إذا حصّل « 3 »
المستعدّ له يبطل اعداد وجود السابق ، لاستحالة أن / 115
MB
/ يجامع اعداد أمر لأمر إذا وجد ، فإذا وجد هذا الأمر فقد انعدم اعدام ذلك الأمر السابق عليه .
وبالجملة : أنّ المعدّ - سواء كان قريبا أو بعيدا - لم يجز أن يجامع المعلول ؛ إذ هو ملزوم لاستعداد وجود المعلول على تفاوت مراتب الاستعدادات ، وشيء منها لا يجوز أن يجامع وجوده بالفعل على ما هو المشهور .
هامش
( 1 ) - ب : حادثا كان .
( 2 ) - م : الدائمة .
( 3 ) - م : جعل .