تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
مسالك العلم على الطور المشهور ، وأخفى ما يعزب « 1 » من الغوامض عن بصائر الجمهور ، وهو من أدقّ الأسرار الخفية في الحكمة الحقيقية » . والحاصل : أنّ العدم الأوّل المكاني ليس هو انتفاء ذوات المقادير والامتدادات بالمرّة ، بل هو انتفاء نحو تماديها ، فلا محالة هو متخصّص بأن يتصوّر فوق الفلك الأقصى ووراء سطحه وفي جهة امتداد جرمه وأن ينتهى اليه الفلك « 2 » بطرفه - أي بسطحه - ولا يكون مسبوقا به بذاته ووجوده ، وليس يرتفع ويبطل عن الواقع بوجود المكان والمكانيات ، كما وجب أن يبطل الثاني أي للزماني ويرتفع عن الواقع لوجود الزمان والزمانيات ، بل انّما يصدق الحكم بهذا بحسب الواقع مع وجود الفلك الأقصى وسائر المقادير والامتدادات . فاذن قد وضح أنّه يمكن للفلك الأقصى بالنظر إلى نفس ذاته وطباع هويته الجرمية - مع عزل النظر عن كلّ ما يغاير طباع الامتداد الجرماني - أن يتصوّر امتداد جرمه في ابتداء الفطرة على مقدار هو أعظم من المقدار الذي هو عليه الآن ، فيكون شاغلا لبعض العدم الذي هو اللاخلاء واللاملاء المكاني وان كان ذلك توهّما كاذبا مستحيلا بالنظر إلى ذلك العدم ، / 162
PA
/ لأنّه انتفاء محض وليس خالص لا يعقل فيه بعد وجهة حتى يمكن أن يمتدّ شيء فيه وينبسط ، وليس شأنه بالقياس إلى العدم الصرف الذي هو انتفاء ذاته بالمرّة وهو اللاخلاء واللاملاء الزماني على تلك الشاكلة ، فانّه يمتنع أن يتصوّر انبساط الامتداد الجرماني وتماديه بحيث يقع في شيء من ذلك العدم من كلّ جهة ، سواء اعتبر الأمر بحسب ذات ذلك الامتداد وهويته ، أو بحسب طباع المفهوم من ذلك العدم . وقد أشار - قدّس سرّه - / 114
MB
/ إلى المقام الأوّل - أي استحالة تمادي الزمان نظرا إلى ذاته بالقياس إلى اللاخلاء واللاملاء الزماني - بقوله : « ومن المستحيل بالقياس إلى ذات الزمان » إلى قوله : « بل انّما » إلى آخره . وإلى الثاني بقوله : « بل انّما » إلى آخره . بما حاصله : جواز فرض كون الزمان أزيد مقدارا وأطول امتدادا يستدعي أن يكون ذلك العدم زمانا
هامش
( 1 ) - ب : يغرب .
( 2 ) - ب : + و .