تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
الجهة ؛ فان شئت قلت : انّ الزاوية هي السطح المذكور ، أو هذه الكيفية المذكورة . هذا محصّل كلامه في هذا المقام ، الّا أنّ المذكور في كلام الأقدمين - من خواصّها التي هي قبول التنصيف والتثليث وغيرهما - يرجّح أنّها من مقولة الكمّ . والحقّ أن لفظة الزاوية لفظ مشترك له معنيان : أحدهما : الكيفية المذكورة ، وهي بهذا المعنى من الكيفيات . وثانيهما : لم تعرض له هذه الكيفية ، وهي بهذا المعنى من مقولة الكم . ثمّ اعلم انّهم اختلفوا في أنّ الزاوية من أيّة مقولة ، فذهب بعضهم إلى أنّه أمر عدمي هو انتهاء السطح عند نقطة مشتركة بين خطّين متلاقيين عند نقطة محيطان « 1 » به . وذهب بعضهم إلى أنّه عرض موجود من باب الإضافة ، وعرّف بأنّها تماسّ الخطّين من غير أن يتّحدا . وذهب بعضهم إلى أنّها من مقولة الوضع ؛ وبطلانه ظاهر ، إذ الزاوية توصف بالصغر والكبر ولا يوصف شيء منهما بهما . وذهب بعض من المحقّقين إلى أنّها من الكيفيات المختصّة بالكمّيّات ، لأنّ الخطّين / 160
PA
/ إذا أحاطا بجسم واحد حصل عند ملتقاهما هيئة انحدابية فيما بين الخطّين المتصلين هي الزاوية . ومنهم من ذهب إلى أنّها من مقولة الكمّ لقبولها التساوي والتفاوت ، ويوصف بالصغر والكبر وبكونها نصفا وثلثا لزاوية أخرى ، وهذه من خواصّ الكمّ . ومن الناس من قال انّ فيه تسامحا ؛ إذ هذا لو تمّ فإنّما يتمّ لو كان عروض هذه الأمور لها لذواتها ، وهو ممنوع لجواز أن يكون بواسطة معروضها الذي هو السطح . ولو سلّم فعندنا ما ينفيه ، وهو أنّه يبطل بالتضعيف ولا شيء من الكمّ كذلك . وأيضا لو كانت الزاوية
هامش
( 1 ) - ب : يحيطان .
شرح كتاب القبسات — صفحة 565 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي