[ 289 / 23 ] قال : وسقط قول بعض من يتنطّع .
أقول : هو الفاضل الدواني حيث ذهب إلى انعدام نقطة رأس المخروط من انقسامه ، ظنّا منه أنّ محلّ نقطة رأس المخروط نفس ذات المخروط .
والحاصل : أنّه زعم أنّ الحكم ببقاء نقطه رأس المخروط بعد تقسيمه من جانب قاعدته من باب حكم الوهم ، إذ انعدام المحلّ ملزوم لانعدام ما هو حالّ فيه ، والمحلّ المذكور يجب أن يعدم عنه تفريقه بدليل ذكره المشّاءون ، ولم يعلم محلّها ما ذا حتّى يكون الحكم ببقائها من باب حكم العقل . ألا ترى أنّ البلقة « 1 » إذا حلّت في متّصل واحد ، لزم من حلولها فيه أن يحصل له جزءان - يحلّ في أحدهما البياض وفي الآخر السواد ، لئلّا يلزم من حلوله فيه اجتماع المتضادّين والمتنافيين في محل واحد ، وهو يوجب أن ينعدم السواد والبياض الحالّان فيه بتفريقه .
ثمّ زاد في طنبور الجسارة نغمة أخرى ، حيث قال : انّ تفريق المخروط ان لم يوجب انعدام نقطة رأسه لزم أمور باطلة ، لكنّ التالي باطل ، فكذا مقدّمه . أمّا الملازمة : / 159
PA
/ فلأنّ المخروط إذا قسّم طولا إلى قسمين منتهيين « 2 » إلى نقطة رأسه ، حصل في جزأيه ، نقطتان هما ان كانتا عين النقطة السابقة / 112
MA
/ لزم طول عرض واحد في محلّين متباينين أو انقسام نقطة إلى نقطتين ، والكلّ باطل . وان كانتا نقطتين أخريين لزم انعدام النقطة بالتفريق ، وقد قلت خلافه ، هذا خلف .
ولم يعلم أنّ هذا أنّما يوجب ذلك لو لم ينقسم محلّها بما هو محلّ لها ، وليس كذلك ضرورة أنّه على هذا الفرض ينعدم محلّها فتنعدم نقطة رأس المخروط ، وهذا ليس خلاف الواقع ؛ والفرق بين القسمين ظاهر بيّن ، وما ذكره - قدّس سرّه - لكنّ البديهة شاهدة لها بالبقاء مع انتفائه عند القسمة » محمول على ما إذا كان انقسام المخروط في جهة الطول إلى آخر ما ذكره . وذلك بخلاف ما إذا قسّم المخروط طولا إلى قسمين منتهيين إلى نقطة رأسه ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) - البقلة : سواد وبياض .
( 2 ) - ش : منقسمين .