تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
شرح إلهيات كتاب الشفاء . [ 286 / 10 ] قال : تجرّد النفس سياقه . أقول : حيث قال هنالك بهذه العبارة : ان كان محلّ المعقولات جسما أو مقدارا من المقادير فامّا أن تكون الصورة المعقولة تحلّ منه شيئا وحدانيا غير منقسم ، أو تكون انّما تحلّ منه شيئا منقسما . والشيء الّذي لا ينقسم من الجسم هو طرف نقطيّ لا محالة ، ولنمتحن أوّلا أنّه هل يمكن أن يكون محلّها طرفا غير منقسم ؟ فنقول : انّ هذا محال ، وذلك لأنّ النقطة هي نهاية ما لا تميّز لها عن الخطّ في الوضع ، أو عن المقدار الذي هو منته إليها تميّزا تكون به النقطة شيئا يستقرّ فيه شيء من غير أن يكون في شيء من ذلك المقدار ؛ بل كما أنّ النقطة لا تنفرد بذاتها - وأنّما هي طرف ذاتي لما هو بالذات مقدار - كذلك أنّما يجوز أن يقال بوجه ما أنّه يحلّ فيها طرف شيء حالّ في المقدار الذي هي طرفه / 111
MA
/ فهو متقدّر بذلك المقدار بالعرض . وكما أنّه يتقدّر به بالعرض كذلك يتناهي بالعرض مع النقطة ، فتكون نهاية بالعرض مع نهاية بالذات ، كما يكون امتداد بالعرض مع امتداد بالذات ، ولو كانت النقطة منفردة تقبل شيئا من الأشياء ، لكان يتميّز لها ذات ، فكانت النقطة اذن ذات جهتين ، جهة منها تلي الخطّ الذي تميّزت عنه ، وجهة منها مخالفة له مقابله ، فتكون حينئذ منفصلة عن الخطّ بقوامها ؛ وللخطّ المنفصل عنها نهاية لا محالة غيرها تلاقيها ، فتكون تلك النقطة نهاية الخطّ لا هذه ، والكلام فيها وفي هذه النقطة واحدة ، فيؤدّى هذا إلى أن تكون النقطة متشافعة في الخطّ امّا متناهية أو غير متناهية » ، انتهى . وما ذكره بقوله : « ولو كانت النقطة منفردة » إلى قوله : « لكان يتميّز » بعد قوله : « لأنّ النقطة هي نهاية ما لا تميّز لها عن الخطّ في الوضع » يدلّ على ما ذكره - قدّس سرّه - بقوله « سياقه أنّه لا تمايز » إلى آخره .