إلى الفرس . وهو أيضا مندفع بما تقدّم من أنّ انقسام الصورة ملزوم / 111
MB
/ لانقسام العلم ، وهو ملزوم محالات ، واقترانه بالوضع فقط ملزوم أن يكون محلّه امّا الجوهر الفرد ، أو النقطة ؛ والأوّل ممتنع وجوده ، والثاني ممتنع حلول أمر فيه ، ومنها : أنّا لا نسلّم أنّ اتّصاف الناطقة بالمقدار أو الوضع يوجب انقسام الأمر الحالّ فيه أو وضعه ؛ إذ الجسم قد يتّصف بالبياض ، ولا تتّصف به الحركة الحالّة فيه . وهو مندفع أيضا بما مرّ من أنّ انقسام كلّ واحد من الحالّ والمحلّ يوجب انقسام الآخر الذي هو ملزوم تقدّر ما امتنع أن يكون له مقدار ، كما أنّ اقتران المحلّ بالوضع / 158
PB
/ يوجب اقتران ما حلّ هو فيه به لامتناع الملاقاة بين ما لا يقبل الوضع وما يقبله .
ومنها : أنّ اتصاف الصورة الحادثة في النفس بهذه العوارض من قبل محالّها « 1 » لا ينافي تجرّدها عنها بحسب ذواتها . وهو أيضا مندفع بما مرّ من أنّه يوجب أمورا كلّ واحد منها محال .
ومن هذا الدليل يمكن استنباط دليل آخر يناسبه ، وهو أنّ تعقّل الشيء الذي هو حضور صورة مجرّدة عن المادّة ولواحقها صفة للنفس وعارضة لها ، فتجرّدها امّا أن يكون لذاتها ، أو لغيرها ؛ فإن كان الأوّل : يوجب أن يكون مطابق كلّ معقول مجردا في الذهن والخارج معا ، لأنّ ما للشيء بذاته يمتنع أن ينفكّ عنه . وان كان الثاني : فتجرّدها امّا أن يكون لتجرّد مأخذها ، أو لتجرّد محلّها ؛ والأوّل باطل ؛ إذ مأخذ الصورة المجردة ليس يجب أن يكون مجرّدا ، وان كان الثاني كان محلّها مجرّدا .
فان قلت : اثبات تجرّد النفس في الطبيعيات لا يكون من مسائلها المبحوث عنها فيها ، بل من الأمور الغريبة ، حيث انّه [ من ] مسائل حكمة ما بعد الطبيعة ، فكيف ؟ ؟ ؟ أثبتها الشيخ فيها ؟
قلت : انّه قد أثبتها بما هي مدبّرة للبدن الطبيعي ، لا بما هي مجرّدة مع قطع النظر عن تعلّقها وتدبيرها فيه .
هامش
( 1 ) - ش : محلّها .