قلت : انّها وان كانت كذلك ، لكنّها تكون له تعالى بعد خلقه « 1 » المخلوقات فلا يكون بحسبها صدور كثرة ، بل يكون كذلك بحسب صدور الكثرة عنه .
وبالجملة أنّ الخالقية والرازقية وأمثالهما من الإضافات الحقيقية التي يتحقّق بعد تحقق المرزوقين والمخلوقين صفات فعلية ، لا صفات ذاتية له تعالى ؛ فتكون هذه الصفات له تعالى بحسب المخلوقين والمرزوقين لا هما بحسبهما .
فقد تعيّن ما قلناه من وصفه تعالى بالكثرة العارضة والشؤون الاعتبارية ليصحّ أن يكون بحسبها صدور الكثرة ، لا أن يكون بحسب صدور الكثرة . لأنّها تكون إضافات بحسب صدورها « 2 » ، وقد فصّلناه في كتابنا حظيرة الانس من أركان رياض القدس ، فليرجع اليه من أراد الاطلاع / 73
MB
/ عليه .
ثم انّ من الجائز أن يكون مراد الشيخ من قوله : « إضافات » أمورا نسبية ، فتكون هي أيضا عارضة له تعالى إذا قيس إلى ما هو خارج مبادي لصدور الكثرة عنه تعالى وبحسبها وهو على ما أوضحناه ، فالأستاذ المحقّق المعلّم والرئيس حتنان « 3 » سيّان « 4 » في هذا المدّعى كما لا يخفى .
ثمّ لمّا كان هذا المقام من مداحض الأقدام ، حيث استشكل الأمر على الرئيس في المعية بالمعلولية بين أمرين أو أمور . فأجاب عن ذلك بأنّ المعية بالمعلولية استناد الكثرة إلى الواحد الحقّ من الكثرة المتعانقة المتصادفة . وانّما قلنا انّما أراد من تلك الكثرة العارضة لذات الحقّ تعالى اتصافها بها لا بالعرض من قبيل وصف الشيء بحال متعلّقه .
فان قلت : قال الشيخ في التعليقات : « تعليق ، هذه الموجودات اللازمة عن الأوّل كثيرة ولا يجب أن يكون عن الأحدى الذات الّا واحدا ، فيجب أن يكون عنه بتوسّط العقل الفعّال ، / 101
PA
/ وسبب الكثرة يكون كثرة ، ولا كثرة في العقل الّا التثليث المذكور فيه ،
و
هامش
( 1 ) - يمكن أن يقرأ في م ، ش : خلقه .
( 2 ) - ب : + لا بحسبها صدورها .
( 3 ) - م : صنان . حتنان : متساويان .
( 4 ) - سيّان : مثلان .