تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
قال عزّ من قائل :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 1 » ، الضمير المنصوب امّا أن يكون عائدا إلى « قرآن » فهو دليل على عدم جواز مسّه الّا المطهّرون من الأحداث ؛ وإمّا أن يكون عائدا إلى « كتاب مكنون » فالمسّ محمول على الادراك ، و « المطهّرون » هم المقدّسون عن التعلّق بالأجرام الكيانية والأبدان الهيولانية . وبالجملة لا يدركه الّا المقدّسون عن « 2 » أرجاس الهيولى الظالم أهلها ، ومن هاهنا لا قطع في هذه الآية على اشتراط مسّ القرآن بالطهارة من الأحداث وان كان الحقّ هو ذاك على ما بيّن في موضعه . [ 173 / 6 ] قال : عارضه . . . أقول : لعلّه - طاب ثراه - أراد من كون تلك الشؤون والاعتبارات عارضة له تعالى كونها كذلك لا على سبيل العرض ، وذلك مثل كون الواجب تعالى معلوله ممكنا لذاته واجبا بغيره ، وكون معلوله عاقلا بذاته وذات مبدئه ، من دون لزوم قيام الكثرة الغير الاعتبارية بذاته تعالى الأحدّ الحقّ . فان قلت : انّه يصحّ أن يكون مراده - طاب ثراه - من الكثرة العارضة لذات المبدع هو الإضافات ، على ما نبّه عليه الشيخ في إلهيات كتابه الشفاء بعد أن حقّق كيفية علمه تعالى / 100
PB
/ وقدرته وارادته وسائر صفاته الحقيقية : « وانّ شيئا منها لا يوجب أن تكون فيها تعالى كثرة ، وانّما يتكثّر بها إضافات مترتّبة أو غير مترتّبة عرضت له تعالى إذا قيس إلى ما هو خارج عنه تعالى » ، انتهى . وهو يدلّ على عروضها لذاته تعالى على محاذاة ما قاله الأستاذ من العروض ، حيث انّ الصفات الفعلية ترجع إلى الإضافات القائمة بذاته تعالى . وبالجملة أنّ الخالقية له تعالى بالنظر إلى العقل الثاني ، والجرم الفلك الأقصى والنفس المتعلّقة به إضافات ثلاث قائمة بذاته تعالى ، عارضة له .
هامش
( 1 ) - الواقعة ، 78 .
( 2 ) - م : من .
شرح كتاب القبسات — صفحة 392 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي