تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ولا لا امتداد ، فالزمان من أزله منته اليه ، فلا يكون قبله وقت لا يوجد شيء من أفراد الكلّي حتّى يكون كائنا ، بل لا يكون كائنا ؛ إذ هذا النحو من السبق في وعاء الدهر والسرمد ليس يستوجب الزمان والامتداد الّذي يأباه طباع وعاء الدهر والسرمد ، ويحتاج فهمه إلى لطف قريحة . ونعم ما قال الأستاذ في غير موضع من صحفه وزبره : « لكنّ القريحة ما لم تكن مرضعة رضاع « 1 » العلم من ثدي العرفان ومسقية لبان الحكمة من مسقاة البرهان لم تقو على حمل أعباء هذه المسألة وابقاء حقّ هذه الحقيقة » . [ 172 / 5 ] قال : حدوث كل واحدة . أقول : لا خفاء في أنّ الحكم بالحدوث الزماني لكلّ فرد من أفراده مع أنّ أوّل فرد منها غير مسبوق بزمان وآن مطلقا وان كان مسبوقا بعدم صريح دهري ، كالطبيعة الكيانية القديمة زمانا ، انّما يستتب إذا اعتبر في القديم الزماني أمران : أحدهما : عدم مسبوقيته بشيء من الآن والزمان . وثانيهما : استبقاء وجوده في جميع الأزمنة من أزلها إلى أبدها . وقد انتفى الأمران جميعا فيما عدا الفرد الأوّل ، والأمر الأخير في الفرد الأوّل فلا يكون الّا حادثا زمانيا مع عدم مسبوقيته بشيء منهما « 2 » كما قلنا [ ه ] . وبالجملة أنّ المعتبر في القدم الزماني عدم عروه عنه وان تأخّر عن العدم الصرف الصريح الدهري ، أو تقدّم عليه حيث يصدق عليه أنّه غير مسبوق بزمان وآن مطلقا مع عدم عروه « 3 » عن الزمان من أزله إلى ساقته ، والفرد الأوّل من تلك الطبيعة لمّا لم يكن كذلك حكم بحدوثه الزماني أيضا على ما نبّه عليه بقوله : « حدوث كلّ واحدة من أشخاصها »
هامش
( 1 ) - م : برضاع .
( 2 ) - ب : منها .
( 3 ) - ش : عروة .