وثانيهما : جعل الأزل مقدارا متناه إلى العدم الصريح الدهري لا زمان ولا آن يتصوّر فيه ، فالزمان بأزله منته إلى ذلك العدم ، ولا وقت قبل ذلك الزمان ولا آن ، بل عدم صريح غير زماني ، فالكلّي لا يكون حيث لا يوجد في ذلك العدم وقت لا يوجد شيء من أفراده فيه حتّى يكون كائنا ؛ بل لا يوجد في ذلك العدم الغير المكمّم ، وهو العدم الدهري شيء من أفراده . ومع ذلك فالكلّي غير كائن . وظاهر الشيخ هو الوجه الأوّل ، والأستاذ على الأخير ، على ما نبّه عليه بقوله الشريف : « ونحن نقول » إلى آخره ، ومن هنالك قال الشيخ :
« فبهذا الوجه من الناس من يقول » إلى آخره ، إشارة إلى أرسطو وتابعيه الذاهبين ، على ما نصّ بقوله : « وهم القوم الذين « 1 » » .
فان قلت : انّ الشيخ لمّا نسب إليهم أنّهم الناس ، فيلزم عدم ارتضائه . بقولهم بالقدم ، فيقول بالحدوث .
قلت : لا يظهر ذلك منه ؛ لجواز أن يكون عدم ارتضائه بمقالهم من حيث حكمهم الكلّي بكلّ كلّى / 99
PB
/ بأنّه غير كائن ولا فاسد ، بل من الكلّى ما « 2 » يكون كائنا وفاسدا ؛ ومنه ما لا يكون كذلك ، لأنّ « 3 » الكلّي مطلقا غير كائن /
MB
27 / وفاسد .
قال في طبيعيات كتابه الشفاء : « فيشبه أن يكون في العالم قيامات تتوالى في سنين لا تضبطها التواريخ ، وليس بمستنكر أن تفسد الحيوانات والنباتات وأجناسها ، ثم يحدث بالتولّد دون التوالد ، وذلك لأنّه لا برهان على امتناع وجود الأشياء وحدوثها بعد انقراضها « 4 » على سبيل التولّد دون التوالد » ، انتهى ؛ وهو صريح في المدّعى .
[ 170 / 5 ] قال : في الحدوث . . .
أقول : أي المسبوق في الأعيان بعدم لا في زمان أو آن . فاذن لا يكون بحسبه امتداد
هامش
( 1 ) - م : الدين .
( 2 ) - م : - من الكلّى ما .
( 3 ) - ش : لا أنّ .
( 4 ) - م : انفراضها .